عليه معترض. كيف وقد اشتمل حجاج القرآن في بعض الآى على تخصيص بعض المخلوقات بالذكر، فلا معترض إذاً في مثل ذلك. على أنها ربما علمت أن عبدة الأصنام يسندون تدبير الأرض إلى الأصنام، وليس فيهم من يعترف بإله السماء. فَعَمت باشراتها ما لا يتوهم به تدبير الأصنام لتوضيح أنها ليست من عبدتها.
فإن قال قائل: فما رجه كلامكم في قوله صلى الله عليه وسلم لها: أين الله؟
فلنا: في ذلك وجهان: أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم كلمها على ما قدرها عليه، وحسبها معتقدة له، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم جميل: كم تعبدين من إليه قالت خمسة. وإنما يسأل عما يتوقع تعدده. ولا يجوز حمل كلام رسول صلى الله عليه وسلم على توفع العدد، فكذلك لا يحمل سؤال على توقع المكان. ولكن سلك بمثل هذا كلام مسلك الاستنطاق بالحق والاستكشاف عن المعتقد. وهذا نحو قوله تعالى ((أين شركائي))، فليس المراد به تثبيت الشركاء، ولكن المراد به استنطاق المشركين بما يخزيهم ويفضحهم على الأعظم.
على أنا نقول: لا بعد في إطلاق أين، من غير قصد التعرض للمكان تساعا في الكلام وتجوزا. إذ قد يقول القائل: أين هذا الحديث من هذا الحديث. وليس القصد منه تباعدهما بمكانين، وأمثلة ذلك تكثر. فكأنه صلى الله عليه وسلم قال: أين موقع معرفة الله منك؟ والدليل عليه ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: أين الله؟ فقال: ليس لمن أيّن الأين أين. وقد يروى ذلك مرفوعا عن علىّ رضي الله عنه فظهر سقوط استدلالهم.
فإن قيل. فما وجه العروج بمحمد صلى الله عليه وسلم لو لم يكن في عروجه أما رته؟