الجبارة، به تتم عدة أهل النار. وعلى قريب من ذلك يحمل ما روى في بعض الأحاديث: أن يصير جلد الكافر في النار أربعين ذراعاً بذراع الجبار. قال أهل التحصيل: بذراع الملك، وهو ذراع معلوم، معهود في المساحة. وقد حمل بعض أهل التأويل القدَم على وجه آخر. فقال: لعل القدَم اسم لبعض الأمم الذين استوجبوا النار في علم الله، وبهم يتم ملأ جهتم، وهذا ممكن غير بعيد، وقد حمله بعض الناس على مالك خازن النار. إذ روى في الحديث لسطواته على النار، وأنه قد ينضب عليها فتندك، ويأكل بعضها بعضا من خيفته. فلا يبعد حمل الحديث عليه. وكل ذلك أولى من أن يظن أن القدم جارحة تعالى الله عنها، وهي تقدم وتؤخر، وتحيط بها أكتاف جهتم وأطرافها، ومن اعتقد ذلكن فقد باح الكفر الصراح.
ومما يقع السؤال عنه ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن قلوب الملوك بين اصبعين من أصابع الرحمن)). والكلام على هذا الحديث من أوجه: منها أن يحمل الإصبع على الأثر، وهو من محض اللغة. إذ العرب تقول: إن لفلاناً إصبعاً حسنة في هذا الأمر؛ يعنون أثراً. والأحسن في التأويل أن يقال: إن المعنى بالحديث؛ أن القلوب بحكم الله وقدرته، يقلبها كيف يشاء. كما قال تعالى ((ونقلب أفئدتهم وأبصارهم)). وكما يعبر باليد عن الاحتواء والاقتدار، فكذلك يعبر بالإصبع عنه. إذ يقول القائل: هذا مما أتيت عليه. براجمي، واختوت عليه أصابعي. والمراد بذلك التملك والتمكن من التصرف. وهذا من الأحاديث المؤولة إجماعاً. إذ ما صار أحد من الشبهة إلى إثبات أصابع الله تعالى متولجة في الصدور، مجاورة للقلوب مجاورة الأجسام، فلا بد من تأويل ذلك. ولعلنا نعود إلى هذا الحديث عند كلامنا في الصفات في اليدين في كتاب ((الصفات)) إن شاء الله. فهذه جمل من الظواهر ذكرنا وجوه التأويل فيها. ومن حكمها،