تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأراد-صلى الله عليه وسلم-أن يبين اختصاص آدم بهذه الكرامة، وأنه رؤى في الأرض على ما خلقه الله عليه. وهذا قريب أيضاً. فإن رووا في بعض المناكير أن الله خلق آدم على صورة الرحمن، فهذا لم يصححه أحد من أهل الصنعة، بل قطعوا بضعفه. وليس يتحتم علينا أن نتأول كل حديث مختلق، كيف وقد بينا أن ما يصح في الصحاح من الآحاد يلزم تأويله، إلا أن نخوض فيه مسامحين، فإنه إنما يجب تأويل ما لو كان نصا، لأوجب العلم.

ثم نقول: لو ثبتت هذه الرواية-وعلى نقلتها العمدة-وعلى نقلتها العمدة-فليس يضيق فيها مسلك التأويل. وللقائل أن يقول: وجه إضافة الصورة إلى الله التشريف والتخصيص بالذكر، وقد قدمنا أن الإضافة منقسمة: فمنها إضافة الملك، ومنها إضافة التشريف. والذي نحن فيه-إن صح منها، وكان في معلوم الله، ومكنون غيبه-صورة معظمة عنده وبنية مكرمة لديه، وعن ذلك أنبأ قوله ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)). وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى ((ولقد كرمنا بني آدم)) وهذا نحو إضافة الروح إلى الله عز وجل في قوله ((فنفخنا فيها من روحنا)). وقد اتفق أهل القبلة على أن وجه الإضافة في قوله ((من روحنا)) ما ذكرناه.

ويتجه وجه آخر في التأويل ذكره بعض الأئمة، وذلك أنه قال: الصورة تطلق والمراد بها الصفة. ومنه قول القائل إذا استبصر واستوصف: اذكر لي صورة الحال، والمراد صفتها. وظهور ذلك يغني عن الاستشهاد فيه. فمعنى الحديث إذا أن الله تعالى خصصه آدم بعلوم لم يثبتها لأحد قبله من خلقه، فكأنه من حيث خصصه بعلم، لا يساهم فيه خلقه على صفته اسما واطلاقا. والرب تعالى يتقدس عن مشابهة خلقه، وهذا قريب إذا ألطفت فيه القول.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٦٦