قوله ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله))، وقوله ((والذي يؤذون الله ورسول)). وهذا الوجه حسن في التأويل أيضاً.
وذكر بعض المحصلين وجها آخر في التأويل فقال: المراد بالنزول انبساط رحمة الله في هذا الوقت المعلوم، وتعظيم أقدار عبيده، وتنفيذه النعمة فيهم، وتخصيصه إياهم بالطاعة. ولو أطلق النزول في حقوقنا، لأنبأ عن التواضع والانسلال عن التكبر والاغترار. إذا قد يقول القائل إذا تواضع الملك: قد نزل إلى الدرجة الدنيا. والمراد تواضعه. وإذا ذكر في صفات الله عز وجل؛ فالمراد بذلك ألطافه ورأفته. وهذا واضح أيضاً، جار في مذاهب الكلام.
ومن الأحاديث التي يُسأل عنها ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله خلق آدم على صورته)). وهذا الحديث لا يبلغ حديث النزول في الصحة، ولم يدّون في المشاهر من الصحاح، ثم تأويله قريب المأخذ. فمن الوجوه فيه ما روى أنه عليه السلام رأى رجلا يلطم وجه عبده، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله خلق آدم على صورته)). أي على صورة الملطوم. وكان صلى الله عليه وسلم يكره لطم الوجه. ووردت منه فيه أحاديث، هذا من جملتها. فهذا وجه.
ويجوز أن يقول: الهواء في قوله في صورته، منصرفة على آدم، ومعناه أن الله خلق آدم على ما هو عليه من هيئته وصورته، ولم يتقدم على تركيبه أطوار، واختلاف خلق في أحوال. وأوضح صلى الله عليه وسلم أنه لم يخلق من أب وأم، ولم يشتمل عليه صلب، ولم يحتو عليه رحم.
ومن وجوه التأويل أنه أهبط من الجنة وملكوت السماء طائفة، وُبدلوا عن صورهم وهيئاتهم، إلا آدم عليه السلام، فإنه أهبط إلى الأرض على صورته