واستياف ضد آيات الرحمة. كما أن المعنى بنزول القرآن إلى أهل السموات والأرض تثبيت الإفهام لهم، وتخصيصهم بالعلم. والذي يحقق ذلك أن المقصد من الحيث، اختصاص بعض ساعات الليل وآيانه برحمنة الله ورأفته، وتوقع إجابة الدعوات فيه. فهذا مقصد الحديث ومساقه، والرب سبحانه وتعالى موصوف بالاقتدار على ذلك من غير تقدير انتقال. ولو زائغ انتقالا، فلا أثر له فيما هو مقصد الحديث، والملتمس من مساقه.
والذي يوضح ما قلناه: اتفاق المسلمين على أن المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يقول إذا تقرب العبد منى ذراعاً، تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي، أتيته أهرول))؛ محمول على غير الانتقال والزوال. وإنما المراد به إزلاف الدرجات، والتمسك بما فيه مرضاة الله من الطاعات. والمراد بقرب الله إحسانه، وتفضله، وقبوته الطاعات من أوليائه. ولم يحمل أحد من أهل التحصيل هذا الحديث على ظاهره. فسبيل التأويل في النزول يداني ذلك؛ بل ما قلناه في النزول أظهر منه في المشي والهرولة، والقرب المقيد بالذراع والباع.
وعلى قريب من ذلك، حمل المسلمون ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يوطئ المؤمن المسجد إلا يتشبث الله به، كما يتشبث أهل الغائب بمقدمه، فهو محمول وقوع ذلك من العبد موقع الرضا. ومن تدبر موارد هذه الأحاديث، ألفاها متقاربة في المعنى، راجعة إلى تقرب الرضا، ورفع الدرجات.
فهذه أوجه ظاهرة في تأويل النزول. وقال بعض أهل التأويل: المعنى بنزول الله؛ نزول ملائكته المقربين، الحافين حول العرش، وتضمن الحديث بتضمنهم من حيث ذكر اسم الله تعالى، وحذف ذكر الملائكة. وسبيل ذلك، كما تقدم في