تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأثبت بعض أئمتنا عينين، صفتين، ثابتتين سمعاً على ما نذكره في الصفات إن شاء الله. وإن نوقش هذا القائل في صيغة الجمع، هان عليه الانفصال. إذ قد يعبد العرب بصيغة المجمع على التثنية، وأمثلة ذلك تعدو الحصر.

وذهب بعض الناس إلى أن المعنى بقوله ((تجري بأعيننا))؛ أي بالأعين من عبادنا، والمبتغين للنجاة من الهلكة. ويجوز أن يقال: أراد بالعين الأعين المنتحشة بالماء، فإن الأرض انفجرت انفجرت عيونا بأمر الله تعالى لما فار التنور. والوجهان الآخران، وإن أمكن القول بهما فأذي تقدم عليهما أحسن منهما.

وأما قوله في مخاطبة موسى ((ولتصنع على عيني)). فقد قال المفسرون قاطبة معناه: ولتربي بمرأى منى وحفظ. واعلموا أن من غفل فيمن يجب عما ذكرناه، وسأل، لم يسترب في تأويل مثل هذه الآية، إذ موسى-صلوات الله عليه-تربي ونمي في الأرض ثم تزكى، وتنبىّ وتخصص بكرمة الله تعالى واصطفائه إياه، فلا يخطر لحصل حمل ذلك على غير الوجه الذي ذكرناه.

فهذه جمل من ظواهر القرآن. ونحن الآن نذكر جملا من ظواهر السنّة، ونحقق وجه التأويل فيها.

فمما يجب الاعتناء به حديث النزول، فإنه مما روته الأئمة في الصحاح من الأسانيد، وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة جمعة)) الحديث. وروى كل ليلة، فذكر القاضي ذلك من الآحاد، وقد قدمنا أن أخبار الآحاد لا يجب انقضائها في القطعيات.

وذهب الأستاذ أبو اسحق إلى أن الحديث المدون في الصحاح الذي لم يعترض عليه أحد من أهل الجرح والتعديل، وهو مما يقضي به في القطعيات، وليس من أصله أنه يبلغ التواتر، إذ لو بلغه، لأوجب العلم الضروري، ولكنه مما يوجب العلم استدلالا ونظراً. والصحيح في ذلك طريقة القاضي، فإن الحديث-وإن رواه الأثبات ونقله بالثقات-فلم يجمع أهل الصنعة على صحته؛ على معنى

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٦٢