ذلك بأن قال: ما اتصف الرب به وامتنع صرفه إلى صفات الذات، تعين صرفه إلى صفات الفعل. وهذا، وإن ذكره شيخنا، فلم يذكره مرتضياً له، وفيه وجه من العبد. فإن المستوى بمعنى فاعل الاستواء في غيره، بعيد في قضية اللغة. وفيما ذكرناه من الوجوه أكمل الغنية.
ومما يسئلون عنه، قوله تعالى ((أأمنتم من في السماء)). وهذا يقرب وجه الكلام فيما سبق. فيجوز أن يقال: معنى قوله ((أأمنتم من في السماء)): حكمه وأمره وسلطانه. وقد بسطنا القول في نحو ذلك. ويجوز أن يريد الله بقوله ((ومن في السماء ((ملكا، مسلطاً على عذاب مستوجب العذاب. وقد حمله بعض المتأولين على جبريل؛ فإنه الذي جعله الله جعل قرى لوط عاليها سافلها، واقتلعها من حيث أراد الله، واحتملها على قادمة جناحه إلى أعناق السماء. وهو المعنى بقوله تعالى ((ذي قُوة، عِند ذي العرض مكين))، وهو الموكل بالتدمير على القرون الخالية. وفي وجوه التأويل متسع.
ومما يسأل عنه قوله تعالى ((تجري بأعيننا)). وقوله ((ولتصنع على عيني)). وقد أكثر أهل التأويل في قوله ((تجري بأعيننا)). فصار صائرون إلى أن المراد به أنها تجري ولا تعطب في فوج كالجبال، بكل آية الله وحفظه. وقد يقول القائل: بعين منك. هذا إذا استودعه شيئاً واستحفظه. وكذلك يقول: هذا بمرأى منك ومسمع. فهذا وجه حسن، وإليه صغوا أهل التأويل. ولا بعد في حمل الأعين على البصر، ولا استنكار في ورود صيغة الجمع تعظيما، كما قال: ((نحن قسمنا)). وكما قال ((وأنزلنا من السماء))، وهو الفرد الواحد.