من العلو. واعترض هذا الظان فقال: لو كان كذلك لانتصب العرش ركزا، وهذا لا تحقيق له. فإن أحداً لم يحمل الآية على هذا المحل من هذا الوجه، ولكن ادعى هؤلاء أن الاستواء، مع ما اتصال به من صلته، محمول ((على)) العلو والرفعة. وقربوا القول في ذلك فقالوا: كلمة على، وإن استعملت جارّة، فهي مقتضبة من العلو أيضاً، وهذا ما لا ينكر. وقد يقرب النحاة الأسماء من معاني الأفعال ومن مصادرها، وإنما يبعد الاشتقاق على الحروف وعلى اسم في معظم موارده، فلا يبعد تقريبه من مقاني العلو، ويحقق كوة اسما اتصال الخافض به. قال الشاعر:
غدت من عليه بنقض الظل بدع ما ... رأت صاحب السماء استوى فترفعا
وليس ذلك بأبعد من قول الأزهري: إن أباك، مشتق من أبيت، إذا تعودت على أن أباك ضمير عند كثير من النحاة. والضمائر أولى الأشياء بالتعلى عن الاشتقاق ومشابهة الحروف. وإنما بسطنا القول في ذلك لتوبيخ الجهلة، هذا المتأول في حمله الآية على العلو.
وذكر شيخنا أبو الحسن أن الاستواء فعل من أفعال الله في العرش. وأوضح