الأنبياء بالذكر، وتخصيصه الروح من الملائكة بالذكر في قوله (يوم تقوم الروح والملائكة صفاً)) وأمثلة ذلك لا تحصى.
ولنا أن نقول: خصص العرش بالذكر من حيث كان أعظم المخلوقات في أوهام البرية، ونبّه بذكر الاقتدار عليه على ما دونه كما نبّه بالنهي عن التأفيف عما فوقه من ضروب التعنيف. وهذا مسلك التفاسير في الكلام. وهذا الذي ذكرناه وجه.
وذكر بعض الأئمة في تأويل الآية أن معنى الاستواء: القصد والإرادة، واستواء الرب على عرشه. قصد إلى فطرته، وخلقه، وإبداؤه، وإرادته: تدبيره وتقديره على ما أراد. انتهى. وقد قال تعالى للذي يهم منا بالأمر إذا أوقعه، قد استوى على العمل. وقد سئل سفيان الثوري عن هذه الآية في مجمع عظيم من مجامع العلماء بالعراق، فحمل الاستواء على هذا المحمل، واستهد بقوله تعالى: ((ثم استوى إلى السماء وهي دخان)). يعنى قصد وأراد خلقها. فلما قال ذلك، لم يبد إليه نكير من أهل المجلس. ويجوز حمل الاستواء على العلو، والرفعة، والجلال، والعظمة، لا بالمقابلة والمماسة.
وظن بعض الجهلة أن المتمسك بهذا التأويل يحمل قوله: علا، على الفعل الصادر