تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن رام تأويل المتشابهات، قبل العلم بالحكمات، ذلّ وضلّ. فإن سبيل التأويل رد المتشابه إلى فحوى المحكم.

والوجه الآخر أن الآية إنما اشتملت على توبيخ من يبتغي الفتنة مع انتفاء التأويل وهذا منهى عنه وفاقا. فإذا تمهدت هذه الطريقة، وهي المرضية، فقد ذكر أهل التأويل في قوله تعالى ((الرحمن على العرش استوى)) وجوها: فذهب بعضهم إلى أن المراد بالاستواء الاقتدار، والقهر، والغلبة، وذلك سائغ في اللغة، شائع فيها. إذ القائل يقول: استوى الملك على الإقليم؛ إذا إحتوى على مقاليد الملك فيه. ومنه قول القائل.

قد استوى بشر على العراق *** من غير شيف ولادم مهراق

وقال: الآخر:

ولما علونا واستوينا عليهم *** تركناهم صرعى لنسر وكاسر

فإن قال قائل: الاستواء المحمول على الاستعلاء ينبئ عن سبق مغالبة، وتقدم مقاومة. قلنا: هذا ظن منكم. فإن الاستواء ليس من ضرورته الاستخبار عن مغالبة، إذ لو أنبأ الاستواء عما قلتموه، لأنبأت عنه الغلة أيضاً، والله تعالى غالب على أمره، ويتعالى عن أن يغالب.

ثم نقول: لو أنبأ الاستواء في حكم القهر عن نقيض له، لأنبأ استواء الذات عن تقدم عوج يناقضه. وملزم ذلك منسل من الدين.

فإن قال قائل: فما وجه التخصيص بالعرض؟

قلنا: يخصص الله يذكره من يشاء تشريفاً وتعظيما. وهذا كتخصيصه بعض.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٥٨