تجويز إجراء الآية على ظاهرها، تجويز تأويلها فكان يتقرر الوقف على ذلك. وأما الآية فالكلام في الوقف عليها من أوجه: أحدها: أن من القراء من يقف على قوله ((والراسخون في العلم))، وتقدير قوله ((يقولون)) استئنافا. ولا يبعد أن يقال ((يقولون)) في محل الحال للراسخين، وكأن التقدير: والراسخون في العلم قائلين آمنا به. ومن سلك هذه الطريقة، لم يقف على قوله ((في العلم)).
والوجه الآخر في الكلام ما ارتضاه الزجاج حيث قال: أراد الرب تعالى بالمتشابه في الآة المواعيد التي انطوت عن الخلق عواقبها كمواقع الحشر والنشر، والساعة، وهي التي تقلب في السموات والأرض، لا تأتي إلا بغتة، فوبخ الله تعالى الكفرة المعترضين عما ظهر من الآيات الباهرة المتشبثين باستعجال ما توعدوا به من العذاب والعقاب، وباستكشاف موقع الساعة مرساها، ومختتم الدنيا منتهاها، فوبخهم وعناداً، وتعللا في دفع الحق.
وهذه الآية المطلقة فسرتها آية من كتاب الله واضحة، مشتملة على ذكر مسائلتهم عن الساعة، واستعجالهم العذاب وابتغائهم اتسزلال الناس والفتن بالتأويل. إذ مآل الوعد والوعيد هو وقوعهما. وقد سمى الرب تعالى القيامة تأويلا في قوله ((هل ينظرون إلا)) تأويله، وهذا أحسن الوجوه في الكلام على الآية.
وتكلم بعض الناس عليها من وجهين آخرين: أحدهما: أن التوبيخ إنما الحق من تتبع المتشابه، وأضرب عن المحكمات، وهذا ظاهر الآية، وهو مستنكر وفاقا.