تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأئمة القراء الوقف على اسم من العزائم، وقدروا قوله ((والراسخون في العلم)) ابتداءاً واستباقاً.

ومما نقل عنه الإكفاف عن تأويل هذه الآية، مالك رضي الله عنه، فإنه سئل عنها فقال: الاستواء معقول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

فإن سلك سالك هذه الطريقة، وكان يعتقد تقدس القديم عن مشابهة الحوادث، ويؤمن باستوائه على عرشه، وينكف عن تكييفه وتأويله، فلا يعترض على من قال ذلك بما يقطع به.

ثم نقول للمتمسكين بالآية، المدعين التمسك بالظواهر: ليس لكم المزيد على ظاهرها وتعدى مطلقها. وقد سلك معظم أهل الحجاج طريقة التأويل، وقد قدمنا في ذلك طرقا، وبينا أن الذي يجتنبه أصحاب الظواهر إزالتها وتغييرها. ومن ينتمي إلى الحق من الأئمة ومخلص الأمة يعترف بتقدس الرب عن الجهات والمقابلات. وليس هذا مما يسع جهلة، إذ الترخيص في جهل ذلك يتداعى إلى جملة العقائد، ومن أبدى في ذلك ريبا؛ فليسا منا ولسنا منهم. فإذا اعترف هؤلاء بإزالة الظواهر. إذ الاستواء المطلق المضاف إلى الأجسام ظاهره ينبئ عما ينتحيه المشبهة، ويبتغيه المجسمة، والمعترف بزوال الظواهر مترق عن الوقفة. فإنا نعلم أن الاستواء إذا لم يكن تمكنا بالذات، وتخصصا ببعض الجهات، فلا بد أن يرجع إما إلى معنى القهر، وإما إلى معنى علو القظمة، وإما إلى فعل من أفعال الله عز وجل، ولا مزيد على هذه الأقسام. وإنما كان يستتب، لو كان يتم للمعتقد

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٥٦