الملاصق داراً. ومنه يسمى الذي تلزمه مجانبة القرآن، والمكث في المساجد جنباً. والجانب هو القطر الواقع نبذة من العظم. ومعنى قوله ((على ما فرطت في جنب الله)) أي في اردياد البعد من أوامره. وقد يقال: جنبت فلاناً عن الشيء إذ أ بعدته عنه؛ وهو المعنى في قوله تعالى بالإنباء عن إبراهيم عليه السلام حيث قال: ((وأجنبي وبنيّ أن نعبد الأصنام)). ويقال: جنبه وأجنبه، وجنبه فتجانب، وتجنب واجتنب. وأحسن القول في ذلك أن المعنى بقوله ((في جنب الله)) فيما يتصل بأمره وشرائعه التي شرعها لعباده، وحقوقه المفترضة، وحدوده المنقسمة إلى ما لا يقرب كالمحرمات، وإلى ما لا يبعد كالمقدورات؛ فيتعين صرف الجنب إلى حقوق الله تعالى المتصلة بأوامره وزواجره. ومن أدل الدليل على ذلك: التفريط وذكره، إذ التفريط إنما يقع في الحقوق المفترضة، والواجبات المتحتمة، ولا يتقرر تفريط على غير هذا الوجه. وإطلاق الجنب والمراد به الجناب، والاتصال بحقوق من أضيف إليه الجنب شائع ذائع، مغن بظهوره عن الاستشهاد عليه. غذ يقول القائل: إن فلاناً ليعيش في جنب فلان، ويلم في جنبه شعثه.
ومما يقع السؤال عنه كثيراً قوله تعالى ((الرحمن على العرش استوى)). وقد افترق الأئمة في وجه الكلام على الآية، فتمنع بعضهم عن تأويلها وأجراها على تنزيلها، ولكن مع القطع بنفي الجهات، والمحاذيات، والكيفية، والكمية، وهذا القائل لا يستبعد أن يكون في القرآن أسرار لا يطلع عليها الخلائق؛ والرب تعالى مستأثر بعلها. وإنما يجوز هذا القائل ذلك مع الاعتراف بأن المغيب عن الخلق من المعاني المكنونة، المستأثر بعلمها المصونة، لا تكون مما تمس الحاجة إليه في عقد أو قضية تكليف. وربما تشبث هؤلاء بقوله تعالى ((فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء تأويله)) الآية. وقد عدّ أبو عمر وكثير