تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العروج عن علو من ينتهي إليه، وقد ينتهي عن علو شأن المرفوع. والعرب تعبر عن أسباب الشرف بالعروج والعلو والرفعة، وعن كل حطيطة ورذيلة بالتسفل. ويعبرون عن كل من عظم قدره بالتصعد، وعن حثالة الناس بالتسفل.

ومما يسأل عنه قوله تعالى ((وجاء ربك والملك صفا صفا)). وقد ذكر الأئمة في ذلك وجهين:

أحدهما: أن المراد به: وجاء أمر ربك؛ وفصله القضاء يوم الدين بني الموحدين والممارقين، ولا استبعاد في إطلاق مثل ذلك. فإن الشيء إذا عظم موقعه، وجل موضعه، وكان ذلك لاختصاصه بوقوعه على وجه من الله تعالى، فقد يحذف ذكره اجتزاء بذكر الله تعالى، وتعظيما للمحذوف المقدر المضاف، وقد يقتضي الحذف من التعظيم والتفحيم ما لا يقتضيه الذكر. وشواهد ذلك من كتاب الله كثير. منها قوله ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)). وقوله ((والذين يؤذون الله. وقد اتفق كل من أثبت الصانع على أنه تعالى يتقدس عن التأذي والتضرر. وأجمعوا على أن المعنى بقوله ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)) أي يحاربون أولياء الله. وهكذا القول في الكلمة الأخرى. ومخرج ذلك في مجاري الكلام واضح، إذ القائل يقول: إذا جاء السلطان، اضمحل من سواه. وليس المراد بذلك مجيئه بذاته انتقالا وتحولا، وإنما المارد إيصال أوامره. والذي يحقق ذلك قوله تعالى ((فأتي الله بنيانهم من القواعد))، وليس المراد بذلك اتيانه بذاته باتفاق منا ومن الحشوية؛ بل المراد: فأتى أمر الله بنياهم، ويشهد لذلك قوله تعالى ((أتاها أمرنا ليلا أو نهاراً)). فهذا وجه وبمثله نتكلم على قوله تعالى ((هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل الغمام)). وهكذا كانت معظم العقوبات تقدهما ظلل من العمام.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٥٣