تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من بينته مهاجراً إلى الله ورسوله)) وليس المراد بذلك طيّ المسافة إليه، وإثبات قوب الذوات. وهذا ما لا خفاء به. فكما حمل المهاجرة إليه على الانقطاع إليه، والتبتل إلى طاعته، وما يزلف ويقرب العبد لديه، فكذلك قوله ((تعرج الملائكة والروح إليه))، وعلى ذلك يحمل قوله تعالى ((إني مهاجر إلى ربي)). فالذي يوضح ذلك ويحققه لفظة اتفق عليها الأمم الموحدة؛ قالوا: إن فلاناً يتقرب إلى الله، ولم يريدوا قرب الذات، فإذا لم يبعد حمل نفس القرب على التشبث بالطاعة، لم يبعد حمل ما ينئ عن القرب في توهم الزائغين على ما ذكرناه. والذي يحقق ذلك أن الملائكة إذا عرجوا وأخذوا مقارهم ومواطنهم في السموات وحافات العرش، فلا يبلغون ذروة العرش. وتشبث هؤلاء بالظواهر يصدهم عن استدلا لهم هذا، إذ قد ورد في أحاديث أن من كواهل حملة العرش إلى شرافاته مثل ما من كواهلهم إلى تخوم أقاصي الأرض أضعافاً مضاعفة، ثم فوق الشرافات خُجُب العزة، وبصر كل حاجب كبصر السموات والأرضين. وفي حديث المعراج أن محمداً صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب الملائكة حتى قال صلى الله عليه وسلم: انقطع عنى رجل المستخير، وخيل إلى أنه مات من تحت العرش، ورأيتني كالقنديل المتعَلق في الهواء. فلو كان العروج على ما قالوه، لما استقام على مقتضى أصلهم، إذ لو استقر ملك على ذروة قصر، ورقي بعض جرمه درجة أو درجتين، فلا يقال إنه صعد إليه. فوضح أنهم محتاجون إلى التأويل، كما نحتاج إلى ذلك. وأما قوله ((إليه يصعد الكلم الطبيب)) فهو ما أول باتفاق المحصلين بأن الكلام لا يجوز عليه التحول، والانتقال، وجوب الجو، والتصعد في الهواء. فدل أن المعنى بصعود الكلم الطيب؛ وقوعه من الله موقع الرضا.

والجملة في ذلك أن الارتفاع ينبئ عن رفعة الشيء درجة منزلة لاتصعداً ورقيا. وقد يقال هذا الأمر موفوع إلى الأمير، وليس يراد نقل الشيء إليه؛ بل المراد بالرفع التبليغ إلى رفيع شأنه، علىّ قدره. ثم قد ينبئ الارتفاع والعلو

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٥٢