تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عباد الله. وقد قال تعالى ((إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً)). فدل أن التخصيص بالذكر قد يراد به التشريف والتعظيم. وكذلك. خصص الله تعالى الكعبة المحرمة بالإضافة تشريفاً لها، فقال ((وطهّر بيتي للطائفين)). وخص النافة؛ ناقة صالح بالإضافة، وأمثلة ذلك كثير.

فهذا وجه، والوجه الثاني أن يقال: خصص الله تعالى الملائكة بالإضافة ملكاً، من حيث لم يكن فيهم جاحد ومعاند يأبى سلكان الله، وهو نحو تخصيص الرب الملك باليوم الذي يصعق فيه الخلائق، وتنقطع فيه ظنون الجبابرة، وحسبان الذي قدروا أنفسهم ملوكاً. فقال، عز من قائل، مخبراً عما سيكون ((لمن الملك اليوم)). فكما حمل تخصيص الإضافة إلى ذلك اليوم على انقطاع أوهام المتوهمين، فكذلك ذكر الله ذلك في أمم من خلقه لا يتوهمون لأنفسهم حولا ولا قوة دون مشيئته. ويجوز أن يقال: خصصهم بالذكر تنبيهاً على من دونهم.

وأما قوله ((وجعلوا الملائكة الذين))، فأظهر القراءة في هذه الآية قوله ((عباد الرحمن)) وهذا من أوضح الأدلة. على أن القراءة الأخرى محمولة على هذا المحمل الذي قدمنا شرحه.

ومما يسأل عنه من ظواهر القرآن قوله تعالى ((إليه يصعد الكلم الطيب))، وقوله تعالى ((تعرج الملائكة والروح إليه)). وربما توهم بعض الحشوية أن لهم في الآية مستروحاً في إثبات الاختصاص بالجهات، وليس الأمر على ما قدروه. قال: المعنى بقوله ((تعرج الملائكة والروح إليه)) أي يعرجون إلى حيث يأمرهم متقربين إليه، مستسلمين لأمره. وشاهد ذلك من كتاب الله قوله ((ومن يخرج

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٥١