الآية. وقوله تعالى: ((وجعلوا الملائكة الذي هم عباد الرحمن)) في قراءة بعض القراء ووجه. ووجه زللهم في التمسك ظنهم أن ظاهر قوله تعالى)) والذي عند ربك)) ينبئ عن قرب آيل إلى المساقة. وسبيل مفاتحتهم في الكلام أن نقول: ما أراد الله تعالى بهذه الآية تخصيص بعض الملائكة والتنصيص على طوائف منهم؛ بل أراد أن النفلين إن استكبروا تأبوا، فالملائكة المقربون دائبون في عبادة الله، وتحميده والثناء عليه، وتوحيده؛ لا يعتريهم ملل، ولا ترهقهم فتره ولا يلهيهم عن عبادة الله نبنوة. ومن ملائكة الله الحفظة المقربون، الكرام، الكاتبون، الموكلون بالمكلفين من عباده. فاستبان بذلك أن من الملائكة المرادين كاتبون في الأرض. ويوضح ذلك أنه تعالى لم يرد تقارب الذوات، وإنما أراد علو الدرجات، والاختصاص بالقربات. ثم في قوله تعالى ((فالذين عند ربك)) وجهات:
أحدهما: أنه يقال: معناه؛ فاذين بالقرب من ربك اصطفاء، واجتباء، واكراماً، واعظاماً، وهذا كقول القائل: إن فلانا عند الخليفة. بالموضع بالقرب الأعظم، ولا يراد به تعرض لقول القائل: أنا مساهم فيما عندي من المال، غير ضنين به، وليس المراد بذلك الاقتراب بالذوات، وإنما أراد الاختصاص بالملك.
ولو قال قائل: أي فائدة لتخصص الملائكة بالملك، وجملة الخلق ملك الله تعالى؟
قلنا: في مثل ذلك وجهان: أحدهما: أن يقال: أضاف الملائكة إلى ملكة تشريفاً لهم حيث خصصهم بالذكر، وهو كإضافة الرب المؤمنين إلى نفسه تسمية العبودية في آى من كتاب الله. منها قوله تعالى ((وعباد الرحمن الذي يمشون على الأرض هوناً)). وقد اتفق أهل التوحيد على أن الكفرة عباد الله، كالبررة