ثم نقول: قد ذكر أهل التفسير وجهين في تأويل الآية. أحدهما. أن قالوا: معنى قول الله تعالى ((الله نور السموات والأرض، أي منورها ومخترع أتوارها. والوجه الآخر: أنه هادى أهل السموات والأرض. وفي سياق الآية ما يدل على ذلك لأنه قال. ((يهدى الله لنوره من يشاء))، فقرن ذكر النور بالهداية وهو المعنى بقوله ((ولكن نوراً نهدى به من نشاء)). ومما يوضح ما قلناه أن الآية من مفتحها إلى مقطعها دالة على أنه لا يسلك بها مسلك سائر الظواهر المستقلة بأنفسها، فإنها ثابتة في منهج الأمثال، ولا يسوغ التشبث بظواهر الأمثال باتفاق المحصلين. ولو تتبع المتتبع جملة أمثال القرآن لاستبان له مباينتها للظواهر التي يتمسك بفحواها، ولا معنى للإطناب مع وضوح الكلام))؛ كيف وقد قال الله تعالى: ((مثل نوره كمشكاة)) ثم قال في آخر الآية)) ويضرب الله الأمثال للناس)). فقد وضح من نفس الآيات جريانها مجرى الأمثال، وخروجها عن سبيل الظواهر.
ثم نقول: قد اتفق أهل التأويل على الوجهين. فمن ابتغى بعدهما ثالثا، كان خارجا عن إطباق المتأولين، واتفاق المفسرين. فإن استبعدوا تقدير أهل السموات، فهو استبعاد فيما لا يستبعد، فقد يجتزئ بالمضاف إليه عن المضاف إذا اشتمل الكلام على الدليل عليه.
قال الله تعالى: سئل القرية ((والمراد أهلها. وقال بعض المحصلين في قوله تعالى ((فما بكت عليهم السماء والأرض)) معناه أهل السماء وأهل الأرض. ونظائر ذلك لا تحصى ولا تنحصر.
ومما تمسك به أهل الزيغ قوله تعالى ((فإن استكبروا فالذين عند ربك)).