من جواهر العرش مثلا؛ فكيف يقوم الحادث الواحد بما يقابل جميع العرض، ولا نهاية له في جهة فوق؟
وهذا يظهر إلزامه، ولست أوثر التمسك به في إثبات ما نرومه على قضية مذهبنا. فإنا لسنا نعنى بانتفاء النهاية عن الرب ذهابه في الجهات؛ بل نعنى بذلك انتفاء بحيزه، ووجوب تقدسه في كونه حجماً. والأقدار والحدود والنهايات إنما تثبت للأحجام والأجرام الشاغلة للأحياز، وعلى قضية ذلك لا يقوى ما قدمناه؛ بل هو ظاهر إلزاماً.
ومما نعتصم به أن نتعرض لهم في أصلين، رامزين، مشيرين، محيلين استقصاءهما على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
أحدهما: أن نقول: قد زعمتم أن جواهر العالم وأعراضه تحدث بالقدرة، وليست بمقدورة الله. ولئن جاز استغناء موجود، مفتتح للوجود عن القدرة؛ جاز ذلك في كل مفتتح وجوده، إذ وجه الافتقار المتجدد إلى القدرة؛ حدوثه، ووجوده عن عدم. وهذا متحقق فيما سموه حادثاً ومحدثاً. ثم نقول: هلا جوزتم أن تؤثر القدرة اختصت بإثبات حادث في محلها، فهلا قلتم إن القول الحادث يختص بإثبات حادث في محله؟ ولو جاز تأثير القول مما لم يقم به، فما المانع من ذلك في القدرة؟
أو نقول لهم: فهلا وقع الاكتفاء عن القول بالقائلية لو لا الخبط، والتخليط، وإسناد القائد إلى التعلل بالأماني؟ وسنوضح ذلك في القدر عند ردنا على أبي الهذيل العلاّف في قوله تحدث الحوادث، بقوله تعالى ((كن))، وهو في غير محل عنده. وسنوضح استحالة تأثير القول في الاختراع في كتاب ((القُدر)) إن شاء الله.