وهذا قدح في طرد العلة وعكسها. فإن من أثبت الحكم بلا علة، فقد قدح في عكسها، ومن أثبت العلة بلا حكم، فقد قدح في طردها. وقد التزم الكرامية الأمرين.
ومما يوضح فساد قولهم في ذلك أن نقول: لو كان الاكتفاء بالقائلية في كون القديم قائلا، لوجب الاكتفاء بالعالمية وبالقادرية عن العلم والقدرة. وهذا ما لا جواب فيه.
ونقول أيضاً: قد أعطيتمونا اتصاف الواحد منا بطونه قائلا عند قيام القول به، فلو جاز أن لا يتصف القديم بقوله، جاز أن لا يتصف بأقوالنا. وسبيل التحقيق في ذل كأن نقول: إنها ثبت الحكم للمحل من المعنى لقيام المعنى به.
فلو قال قائل: لم اختص محل العلم بكونه عالماً به؟ لكان الجواب عن ذلك: أنه اختص بكونه عالماً من حيث اختص العلم بالقيام به. فلو جاز تقدير معنى قائم بمحل، والمحل غير متصف به، لزم طرد ذلك في جملة الصفات ومحالها، وإنما اخترنا طريقة الإيجاز في الإيماء إلى النكت والإضراب عن بسطها لوضوحها، وعلمنا باستقلالكم بتقريرها.
ومما نتمسك به طريقة ذكرها الأستاذ أبو اسحق، وهي تقوى جداً، إذا قصدت بها هدماً ورداً. وذلك أنه قال: من أصول الكرامية أن القديم متحيز مقابل العرش، وهو عندهم أكبر من كل كبير بذاته، وليس من أصلهم أنه يقابل جوهراً واحداً من وجاهر العرش.
فإذا وضح ذل كمن أصلهم، قال لهم الأستاذ مرتباً على ذلك: قد أعطيتمونا استحالة قيام عرض واحد بجوهرين فصاعداً، وهذا يتضمن ثبوت حكم التعدد للعرض، وإن يكن يتعدد في نفسه. فإذا استحال قيام الحادث الواحد بجوهرين