قبولها استحالة التعري عنها، كما لا يزلم ذلك في القول والإرادة، وهذا ما لا مخلص منه. وعلى هذا الوجه يلزمهم تجويز حدوث اعتماد قائم بذاته، ولا يبعد لزوم ذلك على أصلهم مع قولهم بأن القديم-تعالى عن قولهم-مختص بما كان، وما هو كأن، وبما يكون.
ومما راموا به التخلص والفصل أن قالوا: ليس في الألوان ما يقتضي العقل باختصاصه بالثبوت وليس كذلك الكون، فإن الكون المخصص بجهة العلو أشرف من الأكوان المخصصة بسائر الجهات. وهذا الذي ذكروه لا محصول له، وهم فيه منازعون، مطالبون بإبداء الدليل على اختصاص بعض الأكوان بالشرف، ثم لا يسلمون عمن يقابلهم بادعاء مثل ذلك في بعض الأكوان.
ومما يعظم موفقه عليهم أن نقول: هلا صورتم أن يحدث في ذاته كونا يقتضي تخصصه بالجهة التي الكون القديم التخصص بها؟
ومن أصلهم جواز قيام مثلين بالحل الواحد على ما صار إليه المعتزلة. وقد أبوا قيام كون حادث به.
ومما يداني ذلك أن نقول: ما المانع من حدوث علم قائم به مع العلم القديم، كما قامت به الإرادة الحادث مع المشيئة القديمة؟
وهذه النكت التي ذكرناها، قواطع لا مخلص لهم عن شيء منها.
ومما يقوى التمسك به أن نقول: قد قلتم إن القديم ليس بقائل بالقول الحادث. وهذا يهدم عليكم أحكام المعاني وطرائق العلل ومعلولاتها، وهذا تطرق إلى نفى الصفات القديمة بطريق العلل. وأصلهم يصدهم عن طرد ذلك، وذلك أنهم جوزوا ثبوت القول بلا قول، وثبوت القول من غير أ، يصدر حكمه لما قام به القول.