تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما أدعوا أن قالوا: كل وصف حدث قائم بذات الرب سبحانه وتعالى عن قولهم، فيجب بقاؤه ويستحيل عدمه. فهذه عقود مذهبهم في الحوادث والحدثات.

والدليل على فساد ما صاروا إليه: أنه تعالى لو قبل الحوادث، لا ستحال خلوه منها، ولو لم يخل منها، لم يسبقها. وهذا الأصل قد قدمنا إيضاحه في صدر الكتاب عند ردنا على المعتزلة في قولهم بجواز تعرى الجواهر عن الألوان مع صحة قبولها لها، وكل نكتة طردناها ثم تعود هاهنا.

ومن أقرب ما نتمسك به أن نقول: قد أعطيتمونا معاشر الكرامية أن القول لا يقول إلا بحيّ، ولم تسلكوا مسلك المعتزلة حيث قالوا بجواز قيام ضروب الكلام بالجمادات. فإذا وضح ما قلناه من أصلهم، فيلزمهم ما لا محيص لهم ضروب الكلام بالجمادات. فإذا وضح ما قلناه من أصلهم، فيلزمهم ما لا محيص لهم عنه. فإن من أصلهم استحالة تعري الحىّ عن السمع وضده، والبصر وضده، والقدرة وضجها. ثم القول عندهم من صفات الأحياء، فيلزمهم أن لا يجوزوا التعري عنه وعن ضده كما لم يجوزوا ذلك فيما أشرنا إليه. ويقوى ذلك عليهم في الإرادة جداً، فيجرهم تجويرهم تجوير التعري عن القول وضده إلى تجويز تعرى الحيّ عن السمع وضده، والبصر وضده، القدرة وضدها. ثم القول عندهم من صفات الأحياء، فلزمهم أن لا يجوزوا التعري عنه وعن ضده، كما لم يجوزوا ذلك فيما أشرنا إليه. ويفضي ذلك إلى بطلان سبيل الأدلة على قدم السمع والصبر والعلم، وهذا ما لا مخلص لهم منه.

ومما نتمسك به أن نقول: قد أعطيتمونا استحالة قيام الألوان الحادثة بذلك القديم، وكذلك قولهم في الطعوم والروائح والحرارة والبرودة، وهذا مما لا يجدون فيه فصلا؛ فإن الأكوان أعراض كالأقوال.

ومن أصلهم أنه نقول: قد أعطيتمونا استحالة قيام الألوان الحادث بذات القديم، وكذلك قولهم في الطعوم والروائح والحرارة والبرودة، وهذا مما لا يجدون فيه فصلا؛ فإن الأكوان أعراض كالأقوال.

ومن أصلهم أنه يجوز تعرى الجواهر عن الأكوان والطعوم والروائح كما يجوز تعريها عن الأقوال.

فثقال لهم: هلا جوزتم حدوث الألوان قائمة بالقديم حيث لا يلزم من صحة

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٣٦