فمن قضية أصلهم أنه يحدث بالقدرة قول حادث، قائم بالذات، وجواهر العالم وأعراضها محدثة عندهم بالإحداث، والإحداث عندهم قول الله ((كن))؛ فجملة العالم أحدثه الله بقوله، والقول، وجد حادثا قائم بذاته بالقدرة. ثم من أصلهم: أن الرب سبحانه وتعالى يقوم بذاته من الأقوال الحادثة بعدد المحدثات، ولا يحدث الله جوهراً ولا عرضاً إلا يُحدث في ذاته قوله له ((كن)) وذلك القول إحداث لذلك المحدث.
ومن أصلهم: أن تقوم به إرادة حادثة، ولم يزد كثير منهم على هذين القبيلين. وزاد بعضهم ضربين من الحوادث آخرين: أحدهما: سموه سمعاً، والآخر: سموه تبصراً: ولا يرجعوا في تفسير هما إلى دليل.
ومما يجب الإحاطة به من أصلهم أن أصلهم أن نعلم أنهم يقولون: الباري سبحانه وتعالى، وإن قامت به الحوادث، فليس يتصف بها. فزعموا أن القول يقوم به، وهو ليس بقائل بذلك القول، وكذلك قولهم في الإرادة؛ بل هو قائل عندهم بالقائلين.
ومن أصلهم أن جملة أسماء الله تعالى ألية، ويستحيل أن نثبت له اسماً فيما لا يزال، لم يكن ثابتاً قبل. ومن هذا سموه خالقاً، رازقاً في أزله مع انتفاء الخلق والرزق. وزعموا أنه خالق بالخالقية، ورازق بالراقية، ثم لم يطرد واجها لتهم هذه في سائر الصفات؛ بل قالوا: إنه تعالى عالم بعلم قديم، قادر بقدرة قديمة، شائي بمشيئة قديمة، حيّ بحياة قديمة.
ومما اختصوا به وتفردوا بالابتداع فيه فصلهم بين قول الله تعالى وكلامه، فقوله حادث عندهم، كما قدمناه، وكلامه قديم. ثم الكلام عندهم: هو القدرة على التكلم، والقرآن قول الله تعالى وليس بكلامه عندهم.