# فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب، فآتي به أبوي فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما، حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء، قال: ففرج عنهم، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار، فسعيت فيها حتى جمعتها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة، قال: ففرج عنهم الثلثين، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، حتى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي، فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك، فقال: أتستهزئ بي؟ قال: فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فكشف عنهم".
[2272، 2333، 3465، 5974 - مسلم: 2743 - فتح: 4/ 408]
(أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(ثلاثة يمشون) في نسخة: "ثلاثة نفر يمشون". (فانحطت عليهم صخرة) أي: على باب غارهم. (قال) أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - (أبوان) أب وأم فغلبت في التثنية. (بالحلاب) بكسر المهملة: الإناء الذي يحلب فيه، والمراد هنا: اللبن المحلوب. (أبوي) أصله: أبوان، فلما أضيف إلى ياء المتكلم، وسقطت النون للإضافة، وانتصب على المفعولية، قلبت