هو الكميت بن زيد بن خنيس (أو: الأخنس) المستهلّ، أحد بنى سعد بن ثعلبة (أسد). المرجح أنه ولد بالكوفة، سنة 60هـ / 679م (انظر: الأغانى 17/ 40)، وقيل: إنه اشتغل فى الكوفة، فيما بعد، معلّما (انظر: الأغانى 17/ 2) وانضمّ فى الكوفة إلى حركة الزيدية المعتدلة، وأصبح المتحدث باسمها. مدح الكميت، فى قصائده
المعروفة باسم «الهاشميات»، النبيّ صلى الله عليه وسلم والحسين، وزيد بن على، وكان تأليفها كما ذكر هوروفتس بتحفظ فى مقدمة تحقيقه لها (ص 11) بين عامى 77هـ / 696م. و 119هـ / 737م تقريبا، (وهناك بضع مقطوعات قصيرة بعد عام 122هـ / 740م). أما قصيدته «المذهّبة»، وهى فى هجاء اليمنيّين، فيقال: إنها كانت من ثلاثمائة بيت، وترجع، فى رأى المسعودى، (مروج الذهب 6/ 42) إلى تصرف حكيم من أنصار علىّ (انظر: ما كتبه هوروفتس، ص 13). وقد جرح الكميت سنة 126هـ / 743م، أو 127هـ / 744م (انظر: الأغانى 17/ 40وقارن: هوروفتس، ص 15)، أثناء ثورة الجند اليمانية، وتوفى أثر ذلك.
وشعر الكميت ذو طابع بدوى، قيل: إن معرفته ببيئة البادية وألفاظها ترجع إلى جدّاته (انظر: الأغانى 17/ 30). وهذا لا يكفى فى رأى النقاد لتفسير ذلك الطابع البدوى (انظر: الكامل، للمبرد 323، 625، والأغانى 1/ 349348، وقارن:
الأحكام المختلفة، فى خزانة الأدب 1/ 69)، وفضّل ابن قتيبة شعره فى الأمويين على هاشمياته (الشعر والشعراء 18)، وكان الكميت عالما بالشعر القديم، وكانت معارفه تفوق معارف حماد الراوية (الأغانى 17/ 32)، ويتضح من شعره أيضا وضوحا كاملا أنه أفاد كل الإفادة من معرفته بالشعر القديم، وقد أخذ عليه ابن قتيبة عدة سرقات أدبية (انظر: الشعر والشعراء 67، 70، 72، 105، 205، 255، 305، وقارن: خزانة الأدب 3/ 218). لم يفد الكميت من الشعراء وحدهم، ولكنه أفاد كثيرا من آيات القرآن الكريم، فضمّنها شعره، مع قدر من التعديل (انظر: هوروفتس 19). لم يكن الأصمعى يميل إلى الشيعة، ومع هذا فقد صنع «ديوان الكميت»، (انظر: الفهرست، لابن النديم 158)، ويرى الأصمعى أن شعر الكميت لا يحتجّ به فى اللغة لأنه مولّد تعلّم النحو (فحولة الشعراء 39، 46). ومع هذا فقد أفاد سيبويه من شعره، واستشهد به فى الكتاب (انظر مثلا 1/ 325، 2/ 28، 54) / وكذلك أبو عبيدة، فى: مجاز القرآن، فى أكثر من ثلاثين موضعا (انظر: فهارس الكتاب 2/ 337336).