( سورة الليل )
الأب حينما ينصح ابنه مراتٍ ومرات ، ويوضِّح ، ويبين ، ويفصِّل ، ويأتي بالأدلة والشواهد ، ومع ذلك يركب الابن رأسه ، ويمشي في طريقٍ غير صحيح ، حينما يدفع الثمن باهظاً ؛ يسجن ، أو يعاقب ، أو يبقى في مؤخرة الصف ، ويلتقي بأبيه ، لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة ، ولا كلمة أبداً ، لو أن شريكين أصر أحدهما على عمل غير شرعي ، الثاني رفض وفكَّ الشركة ، الأول سُجِن ، ذهب إليه شريكه ليزوره ، لا يستطيع أن ينظر إليه، ما الذي يسكت هؤلاء ؟ هذا العذاب الذي لا يحتمله أحد ..
ما الذي يسكتهم ؟
الكتاب فيه كل شيء ..
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا(15)
( سورة الإسراء )
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(51)
( سورة القصص )
وصَّل الله القول إليهم ، والآن لا توجد حجة أبداً ، أي مكان في العالم ، في أقاصي الدنيا ، علماء المسلمين جميعاً تأتي محاضراتهم إلى أقاصي الدنيا ، هذا التواصل الإعلامي شيء مخيف ، أي دعوةٍ في الأرض يمكن أن تنتشر في القارات الخمس ، القول يصل ، والوسائل منوعة جداً ، ولعل من حِكمةِ أنّ النبي عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء ، ذلك أن الله علم أنه سيكون هناك هذا التواصل ، فيما مضى كان لكل قومٍ هاد ، أما الآن بعثة النبي لكل الأمم قاطبةً إلى نهاية العالم ، فالحق واضح ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" قد تركتكم على البيضاء : ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك".
( من الجامع الصغير : عن " العرباض " )
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام ، ما من شيءٍ ولو كان صغيراً يقربنا إلى الله إلا أمرنا به ، وما من شيءٍ يبعدنا عنه إلا نهانا عنه ، من أراد الهدى فالهدى بين يديه ..إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)
( سورة الليل )
الذي يجعلهم يصبرون ، ويسكتون :