تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك القلب ثلاثة مولدات ، مولد كبير أساسي ، لو تعطل يعمل الاحتياط ، لو تعطل الاحتياط يعمل الاحتياط الثاني ، ثلاثة مولدات ، إلا أن هذه المراكز الكهربائية الذاتية تعطي الضربات النظامية فقط ـ ثمانين ضربة فقط ـ أما إذا واجه إنسان عدواً مخيفاً ، أو واجه وحشاً مفترساً ، أو صعد جبلاً ، يجب على القلب أن يعمل جهداً إضافياً ، فترتفع ضربات القلب إلى مئة وثلاثين ضربة ، لكن لا عن طريق المركز الذاتي ، ولكن عن طريق أمر يأتي عن طريق الدماغ .

نهانا النبي عليه الصلاة والسلام عن قطع رأس الدابة ، علماً أنه لا في عصره ، ولا في كل مراكز العلم في عصره ، ولا بعد ألفٍ وثلاثمئةٍ عامٍ في العالم كله كان بإمكان أي جهةٌ علميةٌ أن تكتشف حكمة النبي من أمره بعدم قطع الرأس ، أما الآن كُشِفت ، حينما لا تقطع رأس الدابة يبقى الأمر الاستثنائي موجوداً ، فإذا ذبحت الدابة ، نبض قلبها مئة وثمانين نبضة، هذه المئة والثمانون كافية لإخراج الدم خارج الجسم ، تجد لون الغنم المذبوح وفق الشريعة الإسلامية وردياً ، كالورد تماماً ، لأن الدم خرج .

إذًا أيها الإخوة الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام ليس من عنده قطعاً ، ولا من ثقافته ، ولا من اجتهاده ، إنما هو وحيٌ يوحى ، قضية إبقاء الرأس في الذبيحة موصولاً بالجسم ، هذه قضية لم يكشف أحد حكمتها إلا الآن ، ما دام هناك اتصال بين الرأس وبين الجسم ، معناها أن الأمر الاستثنائي يأتي إلى القلب برفع نبضاته من ثمانين إلى مئة وثمانين ، عندئذٍ يمكن أن يضخ القلب كل دم الدابة إلى خارج الدابة ، هذه هي التزكية التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ، الدم إذن سائل إذا خرج من أوعيته أصبح سائلاً فاسداً ، صار دماً مسفوحاً ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٨٣