أيها الإخوة ... الشيء الذي تعرفونه هو أن هذه الأنعام التي نأكل منها ، تشبه الإنسان في أجهزتها وفي أعضائها ؛ فيها دم ، والدم سائل يحمل فضلات الاحتراق ويحمل الغذاء ، فالدم الأحمر القاني الذي يأتي من الشريان الأبهر ، هذا يغذِّي كل الخلايا في الجسم ، تتم بالخلية عملية احتراق ينشأ عنها الطاقة ، هذه العملية لها فضلات هي حمض اللبن ، فضلات احتراق المواد السُكرية ضمن الخلية لتشكيل طاقة تصب في الدم ، فيكون دم الأوردة أزرقاً ، دم الوريد أرزق ، يحوي مخلَّفات احتراق المواد السكرية ضمن الخلية ، وفضلات أخرى .
هذا الدم يصفى عبر عدة أجهزة ، يصفى عبر الرئتين ، فغاز الفحم الذي في الدم والذي هو من نواتج الاحتراق ، يطرح عن طريق التنفس ، عن طريق الزفير في الرئتين ، والفضلات السائلة كحمض اللبن تطرح عن طريق الكليتين ، وأجهزة التعرُّق أيضاً تطرح عن طريق التعرق بعض الفضلات .
فالدم يصفى عبر الرئتين ، وعبر الكليتين ، وعبر غدد التعرق التي هي منتشرة على سطح الجلد ، لذلك الدم وهو يجري في الأوردة والشرايين طاهر ، وحينما يحرَّم يوصف بأنه دماً مسفوحاً ، الدم حينما يسفح يكون محرَّماً لأنه فيه جراثيم ، يعد الدم الآن أكبر وسط لنمو الجراثيم ، بل إن مزارع الجراثيم في المخابر تستخدم الدم ، فالدم فيه مجمعٌ لفضلات الجسم ، فيه نواتج احتراق الجسم ، فيه عوامل المرض في الجسم ، فيه الجراثيم ، كل شيء مؤذٍ في الدم ـ طبعاً قبل أن يصفَّى ـ فالحيوان إما أن يموت إزهاقاً ، نذبحه فيخرج الدم منه ، أو أن يموت حتف أنفه ، إذا مات حتفاً بقي دمه فيه ، فأكله محرم ، لأن الدم فيه كل فضلات الحيوان ، فيه كل عوامل المرض ، فيه كل الجراثيم ، فيه كل الأوساط التي تنمو بها الجراثيم.