تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشبههم بأنهم خشبٌ مسنَّدة وهذا أبلغ تشبيه ، جماد ، صمٌ عطلوا آذانهم عن سماع الحق، وبالتالي أصبح لسانهم لا ينطق إلا بالباطل ، وبالأصل هم لا يعقلون ، ما استخدموا هذا العقل الذي أكرم الله به الإنسان ، والذي جعله أداة معرفة الله ، ما استخدمه لمعرفة الله ؛ استخدمه للإيقاع بين الناس ، استخدمه لجمع المال الحرام ، استخدمه للإفساد في الأرض ، الإنسان معه عقل ، والعقل قوة كبيرة جداً ، بل إن العقل أعقد شيءٍ خلقه الله عز وجل ، وأثمن هديةٍ منحها الله للإنسان .

أي أن المؤمن يتبع تعليمات الصانع ، يأكل مما سمح الله به ، ولولا هذه المحرمات لما كان هناك جنَّات أساساً ، لابد من شيءٍ محرم حتى يمتحن الله عباده الذين وقفوا عند الحدود ، من الذين تجاوزوا الحدود ، فـ..

يا من آمنتم بالله ، أنتم بعقدٍ إيمانيٍ مع الله ، أنتم تعلمون أن الله هو الخبير ، هو الكبير ، هو العليم ، هو القدير ، هو الحكيم ، هو الغني، هو الرحيم إليه المصير .

كلوا شيئاً تطيب به نفوسكم ، تطيب به نفوسكم بمعنيين ، الجسم يتقوَّى بهذا الطعام على طاعة الله ، والنفس تطمئن إلى أنه طعامٌ حلال ، حينما يفعل الإنسان الحلال يرتاح ، لو تكلَّم الإنسان مع فتاةً في الطريق لا تحل له ، يسقط من عين الله ، أما لو تزوج فلا شيء عليه ، شيء طبيعي ، الزواج سنة وفق منهج الله ، فلذلك :

اشكروا الله : الكافر مع النعمة ، والمؤمن مع المُنعم ، الكافر مع النعمة يتفنن في التمتُّع بها ، يستغلها أدق استغلال ، ولكنه كافرٌ بالمُنعم ، أما المؤمن مع المنعم . لو أجريت موازنة حادة :

إنسان يتمتع بأعلى درجات الصحة ، لكنه مقطوع عن الله ، وإنسان يعاني من أشد الأمراض لكنه متصلٌ بالله ، أيهما أسعد ؟ هذا الذي يتمتع بالصحة مع النعمة ، أما هذا الذي ابتلاه الله بهذا المرض فهو رقيق القلب متصلٌ بالله منيبٌ إليه ، مع المنعم ، وشتان بين أن تكون مع مخلوقٍ ، وبين أن تكون مع خالق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٧٩