الخط العريض في المجتمع يتَّبع صرعات الموضة تقريباً ، فإذا كشف الناس عن عوراتهم تكشف نساؤهم عن عوراتهم ، إذا أكل الرجال الربا يأكلون الربا . يقلد أي شيء مستحدث دون أن يعرضه على الشرع ، دون أن يعرضه على منظومة القيَم ، دون أن يسْأَل: هل هذا موافقٌ للدين أو غير موافق ؟ هل هذا ينفعني في بيتي ، أو يؤذي أولادي في بيتي ؟ ما دام الشيء قد شاع إذاً فلا بدَّ أن نقلِّده .
أي حركتهم في الحياة ، حركة تقليدية ، حركة بهيمية ، حركة غير واعية ، حركة جامدة
كهذا الذي :
صوت الراعي ينبِّه غنمه ، ينعق بمخلوقاتٍ لا تسمع إلا دعاءً ونداءً ، تتحرك بنداء تُنادى به ، ودعاء إلى جهةٍ تتحرك إليها ، لذلك قال تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(54)
( سورة الزخرف )
فالإنسان غير المؤمن سهل جداً أن تقوده ، المحرك له شهواته ، كيف أن الثور تلوِّح له بقماشٍ أحمر فيتحرَّك ، كذلك الإنسان الشهواني حيثما دغدغت مشاعره ، أو دغدغت شهواته يتبعك ، وهذا ما يفعله الغرب في العالم الإسلامي ، يحارب قيَم المسلمين ، يحارب مبادئهم عن طريق الشهوات ، يحاربهم عن طريق المرأة ، إنْ في ثيابها الفاضحة ، أو على برامج تبُثُّها هذه المحطات التي تبث السم فيما تبث .
أي في حركتهم في الحياة ، أما قضية مبدأ ، قضية عقيدة ، قضية قيم ، قضية منهج إله ، قضية هذا يصح أو لا يصح ، يجوز أو لا يجوز ، ممكن أو غير ممكن ، هذه خارج اهتمامه، يهمه فقط ما الذي استجد في الحياة ؟ ماذا فعل الناس ؟ ما الذي اشتروه من الأجهزة ؟ كيف يقيمون حفلاتهم ؟ كيف يحتفلون؟ كيف يتحرَّكون ؟ كيف يتاجرون ؟ بأي طريقٍ يكسبون الأموال ؟ قضية حركة ليست مبدئية ، حركة مصلحية ، حركة شهوانية ، حركة عابثة ، حركة تقليدية .