تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت تنادي خالق الكون ، أنت تنادي الذي كل شيء بيده ؛ نمو الخلية بيده ، الدسَّام بيده ، لمعة الشريان بيده ، العَصب بيده ، الخثرة بيده ، كله بيده ؛ زوجتك بيده ، ابنك بيده ، أقوى منك بيده ، دونك بيده ، كله بيده، عندما توحِّد ترتاح .

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)

( سورة الشعراء)

إذا ورَّط رجلٌ شخصاً بالتهريب ، فقبض عليه ، أخذوه إلى السجن ، كم يحقد على هذا الذي ورطه ؟ لا تكن ضحية أحد ، لا تكن غلط إنسان ، لا تكن سيئة إنسان ، لا تكن مجيَّراً لإنسان ، أنت لله عزَّ وجلَّ ، كن لله وحده . هذه آية توحيد :

وإذا عاتبه ألم تقل لي أنت ؟ يجيبه : أين كان عقلك ؟ يشمت فيه أيضاً ، الحقيقة موضوع الندم شيء لا يحتمل ، إنسان ورَّطك ، أوقعك في شر عملك ، وتبرأ منك ..

قال العلماء : " الحسرة حينما تقع في مشكلةٍ لا حل لها " ، أما مادام هناك أمل فليس هناك حسرة .

فيا أيها الإخوة ... لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ، لا تكن مجيَّراً لإنسان ، لا تكن ذَنْبَ إنسان ، لا تكن سيِّئة إنسان ، لا تكن محسوباً على إنسان ، كن لله الواحد القهَّار ، أطع ربك ولا تعبأ بأحد ، لا تأخذك في الله لومة لائم ، ليس إلا الله بيده كل شيء ..

إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ

( سورة هود : من آية " 123 " )

ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده ، وهذا الموقف موقف فيه تخلِّي ، إنسان اتبعته ، وعظَّمته ، وعصيت الله من أجله؛ وفي النهاية ما دافع عنك ، ولا نجَّاك من عذابٍ مقيم ، هذا ألم لا يحتمل .

وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله نتابع هذه الآيات .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٥٢