فعلت من أجل الدنيا وقد زالت عنك الدنيا وبقي العذاب ، قيل أن المؤمن حينما يأتيه ملك الموت ، ويرى مقامه في الجنَّة يقول : " لم أر شراً قط " ، ينسى كل متاعب الحياة ، والكافر حينما يرى مكانه في النار عند النزع الأخير يقول : " لم أر خيراً قط " ، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه قال : " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ "*
( من صحيح مسلم : عن " أنس بن مالك " )
سيدنا علي يقول : " يا بني ما خيرٌ بعده النار بخير ، وما شرٌ بعده الجنة بشر ، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور ، وكل بلاءٍ دون النار عافية " .
حينما يرى أنه ..
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)
( سورة الغاشية )
فهذا الذي ركب طائرةً وفي ظنه أنها تقلُّه من نيروبي إلى أمستردام ، فإذا بها تقلُّه إلى أنقرة ـ وهو مطلَوب هناك ـ ماذا حصل له ؟ بعيداً عن ملابسات الحادث ، إنسان سيق إلى الحساب الشديد .
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)
( سورة الغاشية )
هذا الذي أطعته خوفاً من بطشه ، لن يستطيع أن ينقذك من النار ، هو معك في النار ، هذا شيء لا يحتمل ..