تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أريد أن أوضِّح لكم أن الشرك نوعان ؛ جليٌ وخفي ، قلما نجد شركاً جلياً في العالم الإسلامي ـ والحمد لله ـ لكن ما أكثر ما نجد شركاً خفياً ..وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106)

( سورة البقرة )

هذا متكئ على إنسان غني ، وهذا على إنسان قوي ، وهذا يطيع مخلوقاً ويعصي خالقاً ، وهذا يرى أن هذا المال خيرٌ له من طاعة الله ، فيغش المسلمين ، وهذا يكسب المال الحرام ليرضي زوجته وأولاده ، هذا بشكلٍ قطعيٍ اتخذ من دون الله أنداداً فحملوه على معصية الله ، أحبهم كما ينبغي أن يحب المؤمن ربه فأطاعهم ، وخاف من شرهم ، ورجا ما عندهم ، وهذه مشكلة العالم الإسلامي اليوم ، مليار ومئتا مليون ليس أمرهم بيدهم ، وليست كلمتهم هي العليا ، ولأعدائهم عليهم ألف سبيلٍ وسبيل ، لأنهم ..

أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)

( سورة مريم )

وقد لقي المسلمون ذلك الغّي .

دققوا الآن :

ظلموا أنفسهم ، خيَّرناك مثلاً بين أن تأخذ جوهرة ثمنها مئة وخمسين مليون دولار ، وبين أن تأخذ فحمة ثمنها قرشين ، فاخترت الفحمة .

كنت أضرب مثلاً طريفاً : قطرميز ثمنه عشرون ليرة ، بجانبه كأس كريستال ثمنها ألف ليرة ، وإلى جانبه جوهرة ثمنها مئة وخمسون مليونًا ، قلنا لك : انتقِ ، فانتقيت القطرميز ، استكبرته ، معناها أن الوضع سيئ جداً ، لا يوجد إنسان لا يحب ، لكن من هو البطل ؟ الذي ينتقي محبوباً لا يموت ، هو الذي ينتقي شيئاً أبدياً ، أي بالتعبير العامي ـ فقط أعرف من تنتقي ـ كل إنسان يحب ، وكل إنسان يبحث عن سلامته وسعادته ، لكن أعلم علم اليقين أن سعادتك بطاعة الله ، والشقاء بمعصيته .

فيا أيها الإخوة الكرام ...

هؤلاء الذين أحبوا زوجةً ، أو أحبوا ولداً ، أو أحبوا قوياً ، أو أحبوا غنياً ، فأطاعوه وعصوا ربهم..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٤٧