توجد فكرة ذكرتها كثيراً : إن الإنسان يبحث عن السعادة في أعماقه تحتاج السعادة بالمفهوم المادي إلى وقت وإلى مال وإلى شباب ، تحتاج إلى صحة وإلى وقت وإلى مال ، ودائماً عنصر من هذه العناصر مفقود .. دائماً .. في أول الحياة الوقت موجود ، والصحة موجودة لكن لا يوجد مال ، في منتصف الحياة الصحة موجودة والمال موجود ولكن لا يوجد وقت ، في آخر الحياة المال موجود ، والوقت موجود لكن لا توجد صحة ، معنى هذا أن الإنسان طوال حياته شقي ، دائماً ينقصه واحد ، المؤمن غير هذا ، المؤمن لا ينطبق عليه هذا الحكم لماذا ؟ لأن هدفه الله عزّ وجل ؛ هو شاب يسعد بالله ، وهو متزوج يسعد بالله ، وهو فقير يسعد بالله ؛ القصة كلها أن لا يكون هدفك محدوداً ، إذا كان الهدف محدوداً ووصلت إليه انتهيت ، تصبح الحياة مملةً ، تصبح الحياة مُتْعِبةً ، تصبح الحياة عبئاً ؛ لذلك تجد الكبراء ، أصحاب الأموال أصحاب المراتب العالية في المجتمع تجلس معهم فتتضايق ، المال يقول لك : .. أمر تافع لا شيء فيه مع أن معه أموالاً طائلة ولا يوجد عنده مشكلة ؛ قال لي أحد أخواننا مفارقة عجيبة بحياتي : زاره شخص .. أقسم بالله أن حجمه المالي بِضعة آلاف الملايين ، لا بضع مئات بل بضعة آلاف .. شكا له عن حياته وعن ملله ، لا يعجبه شيء ، ولا يوجد شيء يرضيه، قال لي : شيء عجيب خرجت من عنده وليس لي قوائم تحملني ، فما هذا الإنسان ؟ لا يوجد عنده مشكلة المال كله بين يديه ؛ وتابع حديثه قال لي : طلبت أسرة فقيرة مساعدة مني ، دخلت إلى بيت في إحدى قرى دمشق ، فإذا هو بيت متواضع جداً تحت درج ، الزوج موجود ، والزوجة موجودة ، والأطفال في سعادة والدخل محدود ، طلبوا أجرة البيت فقط .. ألف ليرة فقط ، قال لي : شعرت أن في هذا البيت سعادة غامرة مع أنه يشكو من ضيق الدخل ، فالإنسان حينما يفقِد الهدف يصير إنساناً عبئاً ، أنا هذا الذي أقوله لكم يجب أن تختار هدفاً يفوق كل قدراتك هو
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي