تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس في الكون فساد إلا من قِبَل الإنس والجِن ، ما هو الفساد ؟ الفساد كائن مخيَّر فيه شهوات ، هناك منهج ، تحرَّك بدافعٍ من شهواته بلا منهج لأنه حر ، هذه كل القصة ، السكر مثلاً مادة مهمة جداً ، والملح مادة مهمة جداً ، والمساحيق البيضاء ـ المنظِّفات ـ مهمَّة جداً ، اطبخ طبخةً غالية جداً وضع لها مسحوق غسيل ، هل تؤكل ؟ انتهت ، علماً أن المواد كلها مفيدة ، هذا سوء استخدام ، ضع السكر مع الطبخ لا تأكله ، ضع الملح في الحلويات لا تأكلها ، ضع كيلو سكر في محرَّك يكلِّف إصلاحه ثلاثين ألفاً ، ما هو الشر ؟ الشر سوء استخدام ، ما هو المنهج ؟ ضع السكر في الشاي، والملح في الطبخ ، ومسحوق الغسيل لتنظيف الصحون ، هذا التوجيه ، كل شيء له استعمال ، فالإنسان إذا كان أعمى يضع شيئاً مكان شيء ، يضع السكر في الطبخ ، والملح في الحلويات ، فيفسد الطعام والحلويات معاً ..ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

هذه الباء باء السبب ، أي بسبب الناس ظهر الفساد ، ما هو الفساد ؟ أن تخرج الشيء عن طبيعته ؛ هذا الماء لا لون له ، ولا طعم له، ولا رائحة ـ هذا الماء ـ إفساده أن يكون ملوثاً ، أو أن يكون كريه الرائحة ، أو أن يكون عكراً ، هذا هو الفساد ، إخراج الشيء عن طبيعته .. ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا .. كان من الممكن أن يذيقهم ومن الممكن أن لا يذيقهم .. لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)

( سورة الروم )

السبب أن يرجعوا إلى الله عزَّ وجل ، إذاً الإنسان أودعت فيه الشهوات ، أعطي حرية الاختيار ، أعطي منهجاً ، فتحرَّك وفق شهوته بلا منهج ، قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ

( سورة القصص : من آية " 50 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٠٩