عنده بساتين ، يقول لك : أنا لا أضمّنها بثلاثة ملايين . ثمار يانعة، وحان قِطافها ، أسعارها غالية جداً ، لكن .. أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ(17)وَلا يَسْتَثْنُونَ(18) لا يعطون أحداً من الفقراء شيئاً ، لو تركهم ربنا على ما هم عليه لاستحقوا النار .. فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19) صقيع ، أحياناً يكون الصقيع لمدة دقيقة ، أعرف صقيعاً استمر أقل من دقيقة ، نصف دقيقة فقط ، أتلف كل المحاصيل.. فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ(21)أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ(22) فلما رأوها صعقوا .. قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ(26) هذا ليس بستاننا ، فلما تأكدوا أنه بستانهم قالوا : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(27)قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ(28)قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(29)
الآن دقِّق ، دقِّق في هاتين الكلمتين : كَذَلِكَ الْعَذَابُ
( سورة القلم : من آية " 33 " )
أي أن أي عذابٍ أسوقه لعبادي من أي نوعٍ ؛ عذاب مادي ، عذاب معنوي ، فقر ، قهر ، مرض ، حرب أهليَّة ، اجتياح ، أي عذابٍ أسوقه لعبادي ؛ من أي نوع ، من أي جنس ، في أي مكان ، في أي زمان كهذا العذاب ، قال : كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(33).
أيها الإخوة ... المصيبة رحمةٌ من الله ، لكنها رحمةٌ مبطَّنة ، أما النعم الظاهرة فهي الصحة ، والمال ، والجمال ، والزوجة ، والأولاد ، والمسكن الواسع ، والمركب الوطيء ، والرزق في بلدك ، هكذا قال النبي :" من سعادة المرء في الدنيا أن تكون زوجته صالحةً ، وأولاده أبراراً ، ومسكنه واسعاً ، ومركبه وطيئاً ، ورزقه في بلده " .