( سورة الروم : آية " 41 " )
ما هو الفساد ؟ إخراج الشيء عن خصائصه ؛ صمم الله عزّ وجل هذا الماء لا لون له ولا طعم له ولا رائحة ، لو كان فيه رائحة غير مقبولة أصبح الماء فاسداً ، ولو فيه عكر شديد أصبح الماء فاسداً ، لو فيه ألوان غير مقبولة أصبح ماء فاسداً ؛ إفساد الماء إخراجه عن طبيعته ، هذا هو الإفساد .. فلأن الله أودع في الإنسان الشهوات .. فإذا لم يهتد بهدي الله عزّ وجل لابدّ من أن يفسد ، والفساد أساسه : مخلوقٌ مخير أودعت فيه الشهوات ، تحرَّك وفق الشهوات من دون منهج الله عزّ وجل، لذلك ليس هناك فساد في عالم الملائكة وليس هناك فساد في عالم الحيوان ، الفساد فقط عند الإنسان الذي مُكِّنَ من الشهوات ولم يهتد بمنهج الله عزّ وجل ؛ فلذلك لأني أنا إنسان يوجد حولي أخطار ؛ خطر الشهوة ، خطر تَحَمُّل العقاب على عدواني على الآخرين ؛ ما الذي يجري الآن ؟ أناس يعتدون على بعضهم بعضاً وربنا عزّ وجل يحاسبهم حساباً دقيقاً ، فأنت أمام خطر أن تغريك نفسك بأخذ ما ليس لك فيعاقبك الله عقاباً أليماً ، هذا خطر ؛ فالمتقي هو الذي اتقى عقاب الله عزّ وجل ؛ الله عزّ وجل له أسماءُ جلالٍ ؛ الله جبار ، الله منتقم ، الله كبير ، الله قهَّار ، الله مهيمن ، هذه أسماء الجَلال ، ورحيم ، ولطيف ، وحكيم هذه أسماء الجمال ، ما معنى اتقيت الله ؟ اتقيت أسماء جلاله بأسماء جماله ، أي أنا أطلب رحمة الله بطاعته ، أتقي غضبه ، أتقي بطشه ، أتقي انتقامه ..
( سورة البروج )
وهو
( سورة الرعد )
( سورة الأنعام : آية " 18 " )
هذه أسماء الجلال أما إذا أنا أطعته :
( سورة هود )
( سورة مريم )
إذاً كلمة التقوى أن تتقي غضب الله ، تتقي عقابه ، تتقي أن تكون تحت أسماء جلاله ، وتتقي عقابه الأبدي وهو النار ، لذلك :
( سورة آل عمران : آية " 102 " )
أن تطيعه فلا تعصيه ، وأن تذكره فلا تنساه ، وأن تشكره فلا تكفره .