الجوع يؤدب الإنسان ، فقد تجد شخصاً في رمضان ، شخصية مهمة جداً ؛ عالم جليل مثلاً ، تاجر كبير ، بمنصب رفيع ، صام أول يوم والدنيا صيف ، الساعة الثانية عشر ظهراً، كل خواطره كأس من الماء ، كأس شراب عرق سوس ، أين عظمة الإنسان ؟ كل خواطره على كأس ماء ، إذا رأى شراباً بارداً تذوب نفسه له لأنه صائم ، الصيام يعرفك بحجمك ، عبد ضعيف ، أنت تتوقف كل مشاعرك على كأس ماء تشربه ، إذا جاع الإنسان أيضاً ، كذلك يحس بألم الجوع .
إخواننا الكرام ... هدف الامتحان أحياناً الفرز ، عند إخواننا المهندسين قاعدة اسمها التحميل ، مثلاً شرفة فيها خطوط تشعر أن الصبة غير صحيحة ، فماذا يفعل المهندس ؟ يحملها ، فيأتي بعشرين برميل يملأهم بالماء ، فإذا وقعت يبني مكانها ، فإذا صمدت معناها أنها جيدة ، عملية فرز . فأحياناً ربنا عز وجل يعمل امتحاناً ، فالإنسان إما أن يسقط وإما أن يرقى ، وكل فترة فيها امتحانات ، وحتى الصحابة امتحنوا ..
إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ
( سورة الأحزاب : من آية " 10 " )
بالخندق ..
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ( 10 )
( سورة الأحزاب )
قال أحدهم : " أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر و كسرى ، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته " . كأنه كفر .
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا( 11 )
( سورة الأحزاب )
فأما الذين آمنوا ، قال بعضهم : " ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً". لكن ..
مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا( 23 )
( سورة الأحزاب )