دخلت إلى غرفة فيها مليون قطعة ذهبيَّة ، ومليون قطعة ذهبية من عيار أقل ، ومليون قطعة ذهبية من عيار أقل ، ومليون قطعة نحاسيَّة مُغَمَّسة بالذهب ، ومليون قطعة نحاسية بلا ذهب، ومليون قطعة من أخس المعادن ، قلنا لك : اختر ما شئت . أنت مخير ، فالذي أخذ قطعة الذهب ذات العيار العالي يكون ذكياً . هو مخيَّر ، كلمة مخير كلمة كبيرة جداً ، لك أن تختار ما تشاء ، لك أن تختار أطيب شيء ، وأثمن شيء ، وأدوم شيء ..
أنت مخير ، بإمكانك أن تكون زوجاً كاملاً أو زوجاً ناقصاً ، أماً كاملةً أو أماً مهملةً ، معلماً مخلصاً أو معلماً مُسَيِّبَاً ، أبداً ..
فهل من الممكن أن تقول لراكب في السيارة بالمقعد الخلفي : احرف المركبة إلى اليمين رجاءً ؟ يقول لك : أبيدي المقود ؟! قل للسائق. لمن توجِّه الكلام كي تنحرف المركبة لليمين ؟ لمن بيده المقود . يقول الله عزَّ وجل :
على من تعود هو ، على الله أم على الإنسان ؟ تتمة الآية :
لو أن الوجهة بيد الله ، لما كان من معنى لقوله تعالى :
يمكن أن تصل إلى الجنان عن طريق حرية الاختيار ، إلى الأبد ، ولا تنسوا ـ وإن كان الشيء ذكرته سابقاً ـ أن هذا المصحف لو وضعنا واحداً في طرفه ، وكل ميليمتر صفر ، عندنا تقريباً أربعين صفراً ، أربعين ضرب عشرة أربعمائة صفر ، كم هذا الرقم ؟ واحد أمامه أربعمائة ، أول ثلاثة ألف ، ثاني ثلاثة مليون ، ثالث ثلاثة ألف مليون . فواحد هنا وكل ميليمتر صفر لآخر المسجد ، واحد هنا وكل ميليمتر صفر إلى حمص ، واحد هنا وكل ميليمتر صفر إلى حلب ، إلى أنقرة ، إلى موسكو ، إلى القطب الشمالي ، حول الأرض واحد وأمام كل ميليمتر صفر لأربعين ألف كيلو متر ، واحد في الأرض وكل ميليمتر صفر إلى الشمس ، مائة وستة وخمسين مليون كيلو متراً ، لو نُسِب أكبر رقم تتصوَّره إلى اللانهاية فهو صفر ، صفر ، الدنيا كلها صفر ..