كان الإنسان ظلوماً جهولاً إذا خان الأمانة ولم يحملها ، سخَّر الله للإنسان ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه لأنه قَبِلَ حمل الأمان ، ولأنه قبل حمل الأمانة، جعل الله الكون كله تجسيداً لأسماء الله الحسنى ، ومظهراً لصفاته الفُضلى ، ولأنه قبل حمل الأمانة منحه نعمة العقل أداة معرفة الله ، ولأنه قبل حمل الأمانة أعطاه شهوةً من أجل أن تدفعه صابراً أو شاكراً إلى الله عزَّ وجل ، فهي قوى محرِّكة ، ولأنه قبل حمل الأمانة منحه حرية الاختيار كي يُثَمَّن عمله ، ولأنه قبل حمل الأمانة فطره فطرة عالية تدلُّه على خطئِه ، ولأنه قبل حمل الأمانة ، أنزل الله على رسوله كُتُبُاً هي منهجٌ تفصيليٌ لحياته .
فما دام الإنسان قد قَبِلَ حمل الأمانة منحه الله الكون ، وسخَّره تسخيرين ؛ تسخير تعريفٍ، وتسخير تكريم ، ومنحه نعمة العقل ، ومنحه نعمة الفطرة ، ومنحه الشهوة التي تدفعه إلى الله عزَّ وجل ، ومنحه حرية الاختيار ليثمن عمله ، ومنحه أيضاً شرعاً حكيماً دقيقاً منهجاً تفصيلياً ، لكن أبرز ما في حياة الإنسان أنه مخيَّر ..
من بني البشر ..
لا ينبغي أن نفهم أبداً أن هو تعود على الله عزَّ وجل ، لأن سياق الآية ينفي هذا المعنى ..
لو أن الوجهة هي لله ، ليس هناك تناسب بين أول الآية وبين آخرها، الوجهة بيدكم ..