تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان رأى أفعى . هذه الصورة انطبعت على شبكية عينه ، شبكية العين فيها إحساس نُقِلَت إلى الدماغ ، الدماغ فيه إدراك بحسب المفاهيم والخبرات السابقة ، يدرك الدماغ الخطر ، وهو يتصل بملكة الجهاز الهورموني عن طريق ضابط اتصال ، هو الجسم تحت السرير البصري ؛ الدماغ مِلك والنخامية ملكة ، ملك وملكة لا بدَّ من أن يلتقيا عن طريق وسطاء ؛ ترسل الملكة أمراً إلى الكظر أن هناك خطراً ليتصرَّف ، الكظر فيرسل الكظر أمراً إلى القلب ليرفع ضربات القلب ، إذا ارتفعت الضربات أسرع الدم في الأوعية ، ووصل الدم إلى العضلات بطريقةٍ أسرع ؛ و أمراً ثانياً إلى الرئتين فيزداد وجيبهما كي يتناسب وجيب الرئة مع ضربات يراسل القلب ، و يرسل أمراً ثالثاً إلى الأوعية المحيطة في الجسم ، فتضيق لمعتها ويصفر لون الخائف ، لأنه بحاجة إلى الدم لا إلى لون وردي ، وأمراً رابعاً إلى الكبد فيطرح كميةً زائدة من السكر كي تكون وقوداً إضافياً في معركته مع هذه الأفعى ، وأمراً خامساً بإطلاق هورمون التجلُّط ، فلو أنه جُرح لئلا ينزف دمه كله الدم يتجلط ، هذه هداية ، فإذا كان هناك خطر توجد آلية معقدة ، دخل جرثوم توجد آلية معقدة ، دخل الطعام هناك هضم معقد ، على كلٍ هذا طريق طويل ، هذه الهداية ، اسمها هداية المصالح أي أن الله عزَّ وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم .

( سورة هدى )

هذه هداية المصالح ، وهي تبدو واضحة جداً عند الحيونات ، يقوم الحيوان بآليات معقدة جداً من دون تعليم ، من دون تدريب ، والدليل فور ولادة الطفل الصغير الآن يضع فمه على ثدي أمه ويقوم بآلية معقدة جداً ، تسَمَّى آلية المص ، من علَّمه ؟ وضَعَ شفتيه على حُلْمَة ثدي أمه وأحْكَم إغلاق شفتيه وسحب الهواء فجاءه الحليب ؛ لولا هذه الآلية لما كان هذا الدرس ، ولما كانت هذه البلدة ، ولما كان إنسان واحد في العالم ، آلية المص ، سموه : مُنْعَكَس المص .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٦