تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه وما كان الله أيها الأخوة أشد أنواع النفي في القرآن ، أنا مثلاً أسأل إنساناً : هل سرقت هذا المبلغ ؟ إذا قال لك : لا . هو قد يكون سارقاً ، ولكنه لم يسرق هذا المبلغ ، أما إذا قال لك : ما كان لي أن أسرق . إذ قلت له : هل أنت جائع ؟ يقول لك : لا . الجوع ليس عاراً ، أما إذا قلت له : هل أنت سارق ؟ يقول لك : كلا . أداة ردعٍ ونفي ، أو ما كان لي أن أسرق أي هذا ليس من شأني ، ولا من طبيعتي ، ولا من مكانتي، ولا من رغبتي ، ولا أرضاه ، ولا أفعله ، ولا أفكر فيه ، ولا أقر عليه ، هناك تقريباً عشر أفعال منطوية في كلمة: وما كان الله ..

لا تخف ، ما دمت تطلب الحقيقة ، ما دمت تخطب ود الله عز وجل لن يضيعك الله عز وجل، وهناك آلاف القصص التي لا تنتهي عن إنسان آثر جانب الله فكسب الدنيا والآخرة ، ولا تنسوا هذه العبارة أرددها كثيراً : من آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً ، ومن آثر دنياه على آخرتهما خسرهما معاً .

تقبل عليه ، تخطب وده ، تصطلح معه ، تطيعه ، تخدم له عباده، تخاف من سخطه ، تخاف أن تعصيه ، ويعاملك مثل الناس ؟!! والله هذا يتناقض مع وجود الله ..

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ

( سورة الجاثية : من آية " 21 " )

أتكون حياتك كحيات الشارد عن الله ؟! مستحيل ، حياتك ، عملك، صحتك ، زواجك ، سمعتك ، مستقبلك ، مكانتك ، مستحيل أن يستوي هؤلاء مع هؤلاء هذا يتناقض مع وجود الله

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

( سورة الجاثية : من آية " 21 " )

قد يقول قائل : المعاملة بالآخرة فقط ، لا ، لا ، بالدنيا أيضاً ، والدليل :

سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21)

سورة الجاثية ) )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٥٩