ولكن الله لم يفصل زكاة الإبل ، وزكاة البقر ، وزكاة الركاز ، وزكاة الأموال ، وزكاة العروض والتجارة ، ونصاب الزكاة ، وعلى من تجب الزكاة ، ومصارف الزكاة ، فهذه فسَّرها النبي كلها . فالسنة مفسِّرة للقرآن الكريم ، فأنت بالكون تعرفه ، وبالقرآن والسنة تعبده ، والدين كله أن تعرفه وأن تعبده ، أن تعرفه موجوداً واحداً كاملاً ، وأن تعبده ..
تلا عليهم آياته فعرفوه ، وعلَّمهم الكتاب والحكمة فعبدوه ، فلما عبدوه اتصلوا به ، ولما اتصلوا به زكت نفوسهم ؛ وصار لديهم طهر ، وصار عندهم عفاف ، وحصل هناك تواضع ، وتحول هناك رحمة ، وعاد إنصافاً، وغدا تجَمُّلاً ، وأصبح حكمة ، فتجد المؤمن يُشتهى ، وتجده لطيفاً، دقيق الشعور ، دقيق الكلام ، حاد النَّظر .. حكيماً في تصرُّفاته ، صادقاً في أقواله ، شديداً في أفعاله وهذا من تأديب الله له ..
" أدَّبني ربي فأحسن تأديبي " .
( من الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )
ومثل للتوضيح : أنا شاهدت جوهرة بمتحف في استنبول ـ ماسةً ـ مكتوباً بجانبها ثمنها مائة وخمسون مليون دولار ، فلو ضرب هذا الرقم بخمسين فالناتج مبلغ فلكي ، فلو أتينا بقطعةً من الفحم بالحجم نفسه من سوق الفحامة من بائع للفحم ، فكم ثمنها ؟ أساس الماس فحم ، فالمؤمن ماسة وغير المؤمن فحم ، وهو إنسان ؛ رأس ، وجسم ، ويدان ، ورجلان، وسمع ، وبصر ولكنه فحمة ، لا شيء منه إطلاقاً ، لأنه ليس على شيء ؛ ولا على خُلُق ، ولا قيَم ، ولا ورع ، ولا إحسان ، ولا منطق أبداً ، فبين المؤمن والكافر مسافة كبيرة جداً ، وقد قال النبي :
" مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ "*
( من صحيح موسى : عن " أبي موسى " )