قال لي أخ طبيب البارحة : نحن في بلد ـ في أمريكا ـ قريب من شيكاغو ، تصل الحرارة إلى سبعين تحت الصفر . إنه رقم دقيق ، فقلت له: في هذا المكان برد لا يحتمل ، يرتدي الإنسان ثياباً صوفيَّة داخليَّة مضاعفة ، ومعاطف فرو ، ويرتدي قفَّازات ، ويرتدي جوارب صوف ، وحذاء مبطَّناً بالفرو ، وقبعة ، كل شيء بإمكانه أن يغطيه ، ولكن كيف يمشي في الطريق ؟ لابدَّ من أن يكشف عينيه ، وحرارة الهواء سبعون تحت الصفر ، فيوجد ماء في العين ، والماء يتجمَّد بالدرجة صفر ، ونحن نعلم أن درجة حرارة الفريزر تكون عشرين تحت الصفر ، أما سبعون ؟!! فالمفروض أن يتجمَّد ماء العين فجأةً ، ومعنى هذا يجب أن يفقد كل سكان هذه البلاد أبصارهم !! فمن أودع في ماء العين مادةً مضادةً للتجمُّد ؟ الله عزَّ وجل ، وهذه حكمة بالغة .
والماء شأنه كشأن أي عنصر ينكمش بالتبريد ، إلا أن الماء له ميزة على كل عناصر الأرض ، إذ يزداد حجمه في الدرجة زائد أربعة ، ولولا هذه الخاصَّة في الماء لما كنا في هذا المجلس ، ولما رأيت أحداً على سطح الأرض ، وقد لا تصدقون ذلك ، لا يمكن أن تقوم حياة في الأرض إذا استمر الماء في انكماشه عند التبريد ، لأنه كلَّما تجمَّد الماء تزداد كثافته ، ويقل حجمه ، والوزن ثابت ، تزداد كثافته فيغوص إلى الأعماق ، وبعد حين تصبح جميع البحار متجمِّدة ، وإذا تجمَّدت انعدم البحر ، إذا انعدم البحر انقطعت الأمطار ، وإذا انقطعت الأمطار مات النبات ، وإذا مات النبات مات الحيوان ، وإذا مات النبات والحيوان مات الإنسان ، فبهذا القانون البسيط تستمر الحياة على وجه الأرض .
فخلقه يدل عليه ، وأفعاله تدل عليه ، وكلامه يدل عليه ..