تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلذلك وضع القرآن الكريم حواجز ، مثلاً : العلم والعمل مقياسان أساسيَّان ، إذا وجد في الأسرة الواحدة ابن مؤمن وعمله طيِّب ، وابن ثانٍ كافر وعمله منحرف فهذا حاجز بينهما ، فالحواجز التي أرادها القرآن أن تكون بين أهل الإيمان والكفر ، مهمة جداً ، ولو أزلناها لاختلط الأمر، تماماً كما لو جئنا بكأس ماء نقي طاهر مع كأس ماء مجر ثم ملوَّث وخلطناهما ، من الذي يتضرَّر وحده ؟ المؤمن ، لأن المؤمن نقي مستقيم فإذا اختلط بأهل الشرك ، والكفر ، والانحراف، والمعاصي فهذا مما يفسد عليه دينه ، فالظالم لنفسه لا يمكن أن يكون إماماً ، والظالم لغيره لا يمكن أن يكون إماماً لأنه لا أحد يحبه .

والشيء الثاني : الإسلام وضع حواجز بين أهل الإيمان والكفر ، فينبغي أن لا تتراءى نارهما، فحينما يختلط المسلمون بأهل البغي والعدوان، والفسق والفجور ، يتلوَّثون ، ويضيع عليهم دينهم ، ويفقدون الصلة بربِّهم ، أما هؤلاء فهم لم يتأثروا ..

بحكم فطرته ومحبَّته لأولاده قال :

فبموضوع الدعوة إلى الله عزَّ وجل حصراً ليس وارداً إطلاقاً أن يخلف الإنسان إنساناً آخر إلا إذا كان الأول أهلاً والثاني أهل ، قد يأتي بأنه مثله فسيدنا إبراهيم كان ابنه نبيٌ أيضاً ..

وفي درسٍ قادم إن شاء الله نتابع هذه الآيات :

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٦٥