تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي إن اليهود قالت : لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهودياً . وأن النصارى قالت : لن بدخل الجنَّة إلا من كان نصرانياً . والمقصِّرون من المسلمين يقولون مثل قولهم : والجنَّة للمسلمين وحدهم ، هذا افتراءٌ على الله ، أو تألٍّ على الله عزَّ وجل ، ردَّ الله عزَّ وجل عليهم فقال :

والأماني بضاعة الحمقى ، تمنَّ ما شئت ..

وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا

( سورة الإسراء : من آية " 19 " )

رَبَطَ الله جلَّ جلاله الرجاء بالسعي ، أما التمني فلا يقدِّم ولا يؤخِّر ولا يرقى بالإنسان عند الله أبداً ، بل إن كل إنسانٍ كائناً من كان يتمنَّى أن يكون غنياً جداً ، وكل طالبٍ كائناً من كان يتمنى أن يكون ناجحاً ، إذا تمنى النجاح ولم يدرس ، وإذا تمنى الغنى ولم يعمل ، وإذا تمنى أن يكون عالماً ولم يطلب العلم ، فهذه بضاعة الحمقى ..

والله جلَّ جلاله لا يتعامل مع التمنِّيات ، بل إن الله عز وجل ذم الذي يتمنَّى فقط ، المؤمن يطلب ويسعى ، وسعيُه علامة صدقه في طلبه وعملُه الطيِّب علامة صدقه في طلبه ، وإخلاصه علامة صدقه في عمله ..

دمج ربنا عزَّ وجل القولين في قولٍ واحد ، لأن أساسها وقالت اليهود: لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهودياً . وقالت النصارى : لن يدخل الجنَّة إلا من كان نصرانياً ، فدمج القولين في قولٍ واحد ..

وكل إنسان يتوهَّم أنه على حق وحده وما سواه على باطل ، وأن الجنَّة له وحده وأن ما سواه إلى جهنَّم ، فهذا ضيقٌ في الأفق ، وهذا تحجيرٌ لرحمة الله عزَّ وجل ..

وإذا قال الإنسان : أنا مؤمن . عليه أن يقدِّم بُرهاناً ، إذا قال : أنا ملتزم ، أين التزامك ؟ أنا ورع، أين ورعك ؟ أنا مسلم ، أين إسلامك ؟ أنا تقي ، أين تقواك ؟ أنا محسن ، أين إحسانك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٢٧