أي أن الطرف الآخر يبحث عن نقاط الضعف عند المؤمنين ، يكتشف تناقضاً وهمياً في أفكاره أو ليكتشف بعض الأخطاء غير المقصودة في سلوكهم ، فيكبِّرها ويقيم النكير عليها ، وهو يودُّ أن يشكِّك المؤمنين في أصل دينهم ، ذكرنا فيما مضى من الدروس : أنه حينما توجَّه المسلمون إلى بيت المقدس ، ثم عادوا بقبلتهم إلى بيت الله الحرام ، قال اليهود : إذا كانت القبلة إلى بيت المقدس هي الحق ، فلماذا عُدتم إلى بيت الله الحرام ؟ وإن كانت القبلة إلى بيت الله الحرام ، فحينما توجَّهتم إلى بيت المقدس فصلاتكم باطلة .
دائماً وأبداً الطرف الآخر يبحث عن التناقض ، ليكبِّر هذا التناقض ، ليشكِّك المؤمن في أصل دينه ، وقد ردَّ الله عليهم بأنه :مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا
( سورة البقرة : من آية " 106 " )
وقد بيَّنت في درسٍ سابق أن النسخ هو لحكمٌ مرحلي يأتي بعده حكمٌ يتناسب مع المرحلة الثانية . فالطرف الآخر ينتظر بالمرصاد ، يبحث عن تناقض ، يبحث عن خطأ ، هذا المعنى يقودنا إلى آيةٍ مناسبةٍ جداً يجب أن تشرح الآن ، الآية الكريمة :رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
( سورة الممتحنة : من آية " 5 " )
حينما يقصِّر المؤمن في عمله ، حينما يتناقض في كلامه ، حينما يكتب تصريحاً كاذباً للحج فرضاً ، حينما يهمل عمله ، حينما يعد ولا يفي ، ماذا يفعل ؟ يفعل جريمةً . ما هي الجريمة ؟ الطرف الآخر يتمسَّك بكفره ، يتشبَّث به ، يقول : أنا على الصواب ، وأنت الخطأ ، أنا على حق وأنت الباطل. لأنك قصَّرت معه ، فأي مؤمن يُعدّ سفيراً للمسلمين ..
" أنت على ثغرةٍ من ثغر الإسلام فلا يؤتينَّ من قِبَلِكْ " .
أنت مسلم وتمثِّل هذا الدين العظيم ، فحينما تُدلي بتصريحٍ كاذب فقد كذبت والمؤمن لا يكذب ..
" يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ "*