تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا اختصَّ في التفسير ، وهذا في الفقه ، وهذا في الحديث ، وهذا في العقائد ، وهذا في خدمة الخلق ، وهذا في إطعام الجائعين ، وهذا في تأسيس الجمعيات الخيريَّة ، هذا كلَّه مقبول، اختلاف التنافس محمود ، اختلاف الحسد مبغوض ، الاختلاف الطبيعي اختلاف لا محمود ولا مبغوض .

يبدو أن أهل الكتاب اختلفوا مع المسلمين ، السبب أنهم رأوا أن الذي جاء للمسلمين من خيرٍ عن طريق رسول الله عليه الصلاة والسلام ليس عندهم مثله ، هم تمسَّكوا بما عندهم وحسدوا المؤمنين فاختلفوا معهم ، بدؤوا يترصَّدون لهم ، ويطعنون بدينهم ، ويشكِّكون في مصداقية نبيِّهم عليه الصلاة والسلام ، قال ربنا عزَّ وجل :

هناك موضوع دقيق ، قال بعضهم : لا نسخ في القرآن ، انطلاقاً من أنه ينفي البداءة عن الله عزَّ وجل ، ما البداء ؟ طبيب وصف دواء لمريض، بعد أن وصف له الدواء ، واشترى المريض هذا الدواء ، وبدأ يأخذ منه بعض الحَبَّات بدا للطبيب أن هذا الدواء لا يصلح له ، ولابدَّ من دواءٍ آخر ، فأمره أن يلغي الدواء الأول وأن يأخذ الدواء الثاني . إذا كان النسخ بهذا المعنى فلا وجود له في القرآن ، لأنه لا يمكن أن يبدو لله شيءٌ لم يكن بادياً له من قبل ، هذه صفات البشر وليست صفات خالق البشر .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٩٨