تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا

( سورة الكهف : من آية " 49 " )

الاستنساخ أي أخذ صورة عن كتاب ، كتابة نسخة ثانية . هذا المعنى ليس مطلوباً في هذه الآية .

بالمناسبة قيل للإمام الغزالي رحمه الله تعالى : إن فلاناً حفظ كتاب الأم ـ كتاب دقيق جداً بالفقه ـ تبسَّم الإمام الغزالي وقال : " زادت نسخة " ، كونوا للعلم وعاةً ، لا تكن وعاءً للعلم بل كن واعياً له ، فرقٌ بين أن تكون واعياً وبين أن تكون وعاءً ، إذا كنت وعاءً زادت نسخة ، والنسخة الأصلية أدق منك بكثير ، إذا حفظت الكتاب بصماً فالكتاب الأصلي أدق منك، ولكن المطلوب أن تكون واعياً أحكامه ، وعلى كل هذه المعاني ليست مطلوبةً في هذه الآية .

النسخ بالمعنى الثاني إلغاء الحكم ، ضوء الشمس ينسخ الظلام ، ألغى الظلام ، الظلام ينسخ ضوء الشمس ، الإلغاء ، آيةٌ منسوخة أي توقَّف حُكمها .

بادئ ذي بدء اعترض اليهود على المسلمين كيف أن القبلة تحوَّلت من مكَّة إلى بيت المقدس ، ثم رجعت إلى مكَّة ، ما هذا التبديل ؟

بالمناسبة هناك موضوع دقيق جداً هو : أن الاختلاف بين الناس على أنواعٍ ثلاثة : اختلافٌ طبيعي ، سببه نقص المعلومات ..

وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ...

( سورة يونس : من آية " 19 " )

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ

( سورة البقرة : من آية " 213 " )

هذا الخلاف طبيعي ، لا يُمدح ولا يُذَم ، خلاف نقص المعلومات حلُّه المعلومات ، فنحن بيوم وقفة سمعنا صوت مدفع ، يا ترى صوت مدفع أم هو تدمير بالجبل ؟ طريق فيه صخرة ففجَّروها أم مدفع العيد ؟ وقعنا في اختلاف ، اختلفنا ، سمعنا في الأخبار أن غداً العيد ، هذا الخبر الصادق حسم الخلاف ..

وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ...

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٩٦