تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتقد هذا ، تقنين الله تقنين تأديبٍ وتربيةٍ لا تقنين عجزٍ وبخلٍ ، إذاً:

"

يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْر "*

لهذا الحديث روايات عدَّة : " ذلك لأن عطائي كلام ـ كن فيكون ـ وأخذي كلام فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه".

أيها الأخوة الكرام ... الآية أصبحت :

المؤمن يتمنى الخير لكل الخلق ، وإيمانه يقيِّده عن أن يفتك بأحد..

" الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ " *

( من سنن أبي داود : عن " أبي هريرة " )

لا يحب غير المؤمن الخير مهما كان قليلاً للمؤمنين ، وهم يفتكون بهم ـ كما ترون ـ هذه حقيقة ، لكن رحمة الله لا يمكن أن تكون بمشيئة أحد من خلقه ، أي أن الله عزَّ وجل أجل وأعظم من أن يكلك إلى مخلوقٍ مثلك، ولو أنه وكلك إلى مخلوقٍ مثلك كيف يأمرك أن تعبده ؟ قال تعالى :

وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ

( سورة هود : من آية " 123 " )

ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كلَّه بيده ..

رحمته تابعةٌ لمشيئته ، والخير من الله وحده ، لا يوجد خير في الأرض إلا من الله ، وكل مسلم يعقد الآمال على غير الله سيخيب ظنُّه ، وكل مسلم يتوجَّه إلى غير الله لينال منه الخير سيخيب ظنه ، وهذا نوعٌ من الشرك ..

هذه المشيئة مفصَّلة في آيات أخرى ، رحمة الله عزَّ وجل محجوبةٌ عن الفاسقين ، محجوبةٌ عن الكافرين ، محجوبةٌ عن الظالمين ، محجوبةٌ عن المتكبِّرين ، محجوبةٌ عن المشركين ، لمن هي مبذولة ؟ لمن يطلبها ، لمن يقدِّم موجباتها ، لمن يكون صادقاً ، لمن يكون مخلصاً ، لمن يكون تائباً ، لمن يكون متطهِّراً ..

أيها الإخوة ... الآية التي بعدها :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٩٤